فهرس الكتاب

الصفحة 1229 من 2735

والحكم في الشرع لا بدَّ أن يُبنى على تصور صحيح , والمرابحة نوع من أنواع البيع الذي لا يجوز , تستعمله بعض البنوك الإسلامية تحايلًا على الربا , وصورته أنه مبنيُّ على توكيل للغير, وبعد التوكيل يكون هناك إلزام بالوفاء بالوعد ؛ فالوعد الذي وعده الموكل لوكيله هو ملزم بالوفاء فيه , وهذا لا يجوز في الشرع , فكان بيع المرابحة غير جائز.

-مثالًا أخر يبين لك قاعدة"الحكم على الشيء فرع عن تصوره": لو سألت واحدًا منكم: ما حكمنًا على جماعة"شهود يهوه"؟ ماذا سيقول أحدكم ؟

إن كان مطلعًا ؛ فسيقول: هذه جماعة كيت وكيت , وحكم الإسلام فيها كذا وكذا .

وقد يكون قائل يقول: لا أعلم ما هذه الجماعة جماعة شهود يهوه ؟ ولم أسمع بها قبل ؛ فهنا لا تستطيع أن تحكم عليها , ولا تبين حكما شرعيًا فيها ؛ لأنك لم تتصور هذه الجماعة ؛ ماهي ؟ وما مبادئها ؟ وهل هي إسلامية أو نصرانية أو يهودية ؟ فلن تحكم عليها إلا بعد تصورها .

إذا تبين لك ذلك ؛ فإن الحاكم أو المفتي أو المتكلم في المسائل الشرعية لا يجوز له أن يتكلم - رعاية لحق نفسه , ورعاية لخلاص نفسه من الإثم , ثم رعاية لحق المسلمين جميعًا , وتبريًا من القول على الله بلا علم - ؛ إلا إذا حصل له أمران:

* الأمر الأول: أن يتصور القضية المطروحة تمامًا ؛ بحيث لا تلتبس عليه في قضية أخرى , ولا تشترك في تصوره وفهمه بمسألة أخرى , لأنه أحيانًا تشترك بعض المسائل , وتقترب صورة مسألة من صورة مسألة أخرى , فينتقل ذهنك إلى مسألة مشابهة ؛ فعند ذلك تقع في ذلك الخطأ.

* الأمر الثاني: أن تعلم حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة بعينها , لا في المسألة التي تشبهها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت