فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 2735

هذا الضابط هو الأول , وهذه القاعدة الأولى التي رعاها أهل السنة والجماعة عند ظهور الفتن , وعند تقلب الأحوال .

وهذه الضوابط والقواعد بعضها ضابط وبعضها قاعدة, دمجتها لأجل اشتراك البعض مع البعض الآخر في المعنى.

* الثاني من تلك الضوابط والقواعد:

أنه إذا برزت الفتن وتغيرت الأحوال , فلا تحكم على شئ من تلك الفتن أو من تغير الحال إلا بعد تصوُّره ؛ رعاية للقاعدة:"الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره".

وهذه القاعدة رعاها العقلاء جميعًا قبل الإسلام وبعد الإسلام , ودليلها الشرعي عندنا في كتاب الله جل وعلا: قال الله جل وعلا: (ولا تقف ما ليس لك به علم .) ؛ يعني: أن الأمر الذي لا تعلمه ولا تتصوره ولا تكون على بينه منه؛ فإياك أن تتكلم فيه , وأبلغ منه أن تكون فيه قائدًا , أو أن تكون فيه متبعًا , أو تكون فيه حكمًا .

"الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره"

وهذه القاعدة أنتم تستعملونها في أموركم العادية , وفي أحوالكم المختلفة , العقل لا بدَّ له من رعاية تلك القاعدة , ولا يصلح تصرفٌ ما ؛ إلا بأن يرعى تلك القاعدة ؛ لأنه إن لم يرع تلك القاعدة ؛ فإنه سيخطئ ولاشك , والشرع قرَّرها أيما تقرير , وبين تلك القاعدة أيما بيان .

أضرب أمثلة لكي تتضح تلك القاعدة:

-فمثلًا: لو سألت واحدًا منكم , وقلت له: ما حكم الإسلام في بيع المرابحة ؟

قد يأتي قائل ويقول: الربح مطلوب , الربح لا شئ فيه في الشرع ؛ فلا بأس في بيع المرابحة .

فيكون حكمه على هذه المسألة غلط صرف ؛ لأنه لم يتصور المراد بقول القائل: ما حكم الإسلام في بيع المرابحة ؟ وظن أن معنى المرابحة: هو الربح في البيع , ولأجل تصوره الذي غلط فيه أخطأ في الحكم الشرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت