فهرس الكتاب

الصفحة 1227 من 2735

ثبت في"صحيح مسلم"من حديث الليث بن سعد عن موسى بن عُلًيّ عن أبيه: أن المستورد القرشي - وكان عنده عمرو بن العاص رضي الله عنه - ؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"تقوم الساعة والروم أكثر الناس". قال عمرو بن العاص له - للمستورد القرشي -: أبصر ما تقول ! قال: وما لي أن لا أقول ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: إن كان كذلك ؛ فلأن في الروم خصالًا أربعًا: الأولى: أنهم أحلم الناس عند الفتنة . الثانية: أنهم أسرع الناس إفاقةً بعد مصيبة ... وعد الخصال الأربع وزاد عليها خامسة .

قال أهل العلم: هذا الكلام من عمرو بن العاص لا يريد به أن يثني به على الروم والنصارى الكفرة ؛ لا ! ولكن ليبين للمسلمين أن بقاء الروم وكونهم أكثر الناس إلى أن تقوم الساعة لأنهم عند حدوث الفتن هم أحلم الناس ؛ ففيهم من الحلم ما يجعلهم ينظرون إلى الأمور ويعالجونها ؛ لأجل أن لا تذهب أنفسهم , ويذهب أصحابهم .

هذا ما حصل ما قاله السنوسي والأبي في شرحهما على"صحيح مسلم".

وهذا التنبيه لطيف ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن أنه لا تقوم الساعة حتى يكون الروم أكثر الناس ؛ لماذا ؟!

قال عمرو بن العاص:"لأن فيهم خصالًا أربعًا: الأولى ( وهي التي تهمنا من تلك الخصال ) : أنهم أحلم الناس عند فتنة"؛ يعني: إذا ظهرت تغير الحال , وظهرت الفتن ؛ فإنهم يحلمون , ولا يعجلون , ولا يغضبون ؛ ليقوا أصحابهم النصارى القتل ويقوهم الفتن ؛ لأنهم يعلمون أن الفتنة إذا ظهرت ؛ فإنها ستأتي عليهم ؛ فلأ جل تلك الخصلة فيهم بقوا أكثر الناس إلى قيام الساعة.

ولهذا ؛ فإننا نعجب أن لا نأخذ بهذه الخصلة التي حمد بها عمرو بن العاص الروم , وكانت فيهم تلك الخصلة الحميدة ونحن أولى بكل خير عند من هم سوانا .

الحلم المحمود في الأمر كله ؛ فإنه يبصر عقل العقل في الفتنة بحلم وأناته ورفقه , فيدل على تعقله وعلى بصره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت