فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 2735

فإذا رأيت الراية المرفوعة يحكم أهلها بشرعة الله , وتفصل الشريعة في أقضي الناس - إذا اختلف الناس في أمورهم , فمَن الذي يحكم بينهم ؟ يحكم بينهم القاضي الشرعي فيما يختلفون فيه - ؛ فعند ذلك تعلم أن الراية مسلمة لأنه قد حَكَّمَ أهلُها شرع الله جلَّ وعلا , وأقاموا المحاكم الشرعية التي تحكم بما أنزل الله , ولا يلزم أحد أن يحكم بغير ما أنزل الله , أو أن يرضى بحكم غير حكم الله جلَّ وعلا ورسوله .

الميزان الثالث: أن تنظر: هل هناك استحلال للمحرمات ؟ أم أن هناك إذا فعلت المحرَّمات بغضًا لها وكراهية لها و إنكارً لها ؟

فإن المحرَّم المُجْمًع على تحريمه إذا ظهر له حالان:

إما أن يكون مستحَلاٌّ: فهذا كفر والعياذ بالله .

وأما إذا كان لا يستباح , ولكن يوجد , ويقر رافعو الراية بأن ذلك منكر , وأنه محرم ؛ فتعلم بهذا أن الراية شرعية , وأن الراية مسلمة .

هذه ثلاث موازين , بيَّنها أئمتنا رحمهم الله تعالى .

هذا هو القسم الأول من الموازين .

* أما القسم الثاني ؛ فهي موازين يُعرف بها كمال الإسلام من عدمه .

والنبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ بالإسلام كله , كما جاء من عند الله جلَّ وعلا , فهو المقتدى الذي يُقتدى به , وأخذ به الخلفاء الراشدون عليهم رضوان الله , ولم يزل الأمر ينقص شيئًا بعد شئ في تحقيق كمال الإسلام إلى وقتنا هذا ,"ولا يأتي على الناس زمان إلا والذي بعده شرُّ منه , حتى تلقوا ربَّكم"؛ كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم .

الميزان هذا تنظر فيه ؛ كيف هو في تحقيق الأمور الشرعية ؟ كيف هو في الأمر بالصلوات كيف هو في النهي عن المنكرات ؟ كيف هو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما يتعلَّق بالفرائض ؟ وفيما يتعلَّق بالنهي عن المحرمات ؟ إذا كان ذلك كاملًا ؛ دلَّ على الكمال , وإن كان ذلك ناقصًا ؛ دلَّ على النقص بحسب ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت