فهرس الكتاب

الصفحة 1237 من 2735

وهذه الموازين مهمة لا بدَّ أن تكون في قلبك وعقلك , لا تفارقه أبدًا , حتى لا تضل وقت حدوث الضلال , ولا تلتبس عليك الأمور وقت حدوث الالتباس .

إذا تبَّين لك ذلك , وتميَّزت لك الراية المسلمة من غيرها ؛ وجب عليك شرعًا أن توالى الراية المسلمة في الحق والهدى , توالى الراية المسلمة ؛ لأن الله جلَّ وعلا أمر بموالاة المؤمنين ,وحثَّ على الاعتصام بحبل الله وعدم التفرق:

ومن أول ذلك: أن يكون ولاؤك لتلك الراية صحيحًا , أن يكون ولاؤك للراية التي ترفع الإسلام صحيحًا ليس فيه زيغ , وليس فيه التباس , وليس فيه تردُد لأنه إما إسلام , وإما كفر فإذا ثبت الإسلام ؛ ترتَّبت الأحكام الشرعية على ذلك , ولا يحل لمسلم أن يجعل المعصية مبيحة لأن لا يلتزم بما أمره الله جلَّ وعلا أن يلتزم به رسوله صلى الله عليه وسلم من الولاء للمؤمنين والولاء للذين يقاتلون في سبيل الله.

الأمر الثاني: أن تنصح لتلك الراية نصحًا يعلمه الله جلَّ وعلا من قلبك , وأهل السنة والجماعة فارقوا أهل البدعة الذين يحبوُّن الفرقة , في أنهم ينصحون مَن ولاَّه الله جلَّ وعلا عليهم , ويكثرون الدعاء , ولو رأوا ما يكرهون ؛ فإنهم يكثرون الدعاء , وينصحون نصحًا يعلمه الله جلَّ وعلا من أنفسهم , أنهم ما أرادوا بذلك جزاءً ولا شكورا ؛ إلا من عند الله جلَّ وعلا لا من عند غيره , وهذا إذا ثبت في القلب ؛ كنا حقا من أهل السنة والجماعة .

طالعوا كتب عقائد أهل السنة والجماعة ؛ تروا أن فيها أبوابًا مختصَّة بحقوق الإمام على الرعيَّة , وبحق الرعية على الإمام ؛ لأن ذلك به تحصل الجماعة , ويحصل به الالتفاف حول السنة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت