فهرس الكتاب
ولهذا ؛ فإن الحكم بالإسلام من عدمه , الحكم بالإيمان أو الكفر , مرجعه إلى علماء أهل السنة والجماعة , لا إلى غيرهم من المتعلمين الذين ربما علموا بعضًا وجهلوا بعضًا آخر , أو ربما عمَّموا أشياء لا يجوز تعميمها .
فالحَكَم في ذلك لمن لم يستطع أن يزن بالميزان الصحيح من أهل العلم هم العلماء , وبقولهم يجب أن نأخذ , وبما صاروا إليه , والى ما صاروا إليه , يجب أن نأخذ في تقييم الإيمان والكفر , والوزن بتلك الموازين التي ذكرناها لكم .
مما يترتَّب على تلك الموازين كما قرر أهل السنة والجماعة: أن الجهاد ماض مع كل إمام أو سلطان ؛ برَّ أو فاجر , كل إمام أو سلطان , سواء كان برًّا أو كان فاجرًا ؛ فإن الجهاد ماض معه , لا يجوز لأحد أن يتخلف عن راية الجهاد لأجل أن السلطان عنده مخالفات شرعية ؛ في أي وقت , وفي أي زمان .
وهذا الضابط لا بدَّ لك منه في كل وقت ؛ فربما يحدث في المستقبل في سنوات تستقبلها من عمرك ما لا نعلمه , فيكون عندك ما تضبط به أمرك , ويكون عندك ما تزن به أحوالك , وما تزن به أفكارك .
ومن ذلك - أي: من تلك الحقوق - الدعاء لمَنْ ولاَّه الله جلَّ وعلا الأمر .
يقول البربهاري رحمه الله ناصر السنة إمام من أئمة السنة والجماعة في كتابه السنة , وهو مطبوع موجود ؛ يقول: إذا رأيت الرجل يدعو للسلطان ؛ فعلم أنه صاحب سنة , وإذا رأيته يدعو على السلطان ؛ فعلم أنه صاحب بدعة .
والفضيل بن عياض كان يدعو كثيرًا للسلطان في وقته , ونحن نعلم ما كان من سلاطين بني العباس في وقتهم من أمور , كان يدعو لهم كثيرًا ؛ قيل له: تدعو لهم أكثر من دعائهم لنفسك ؟! قال: نعم ؛ لأنني إن صلحت فصلاحي لنفسي ولمَن حولي , وأما صلاح السلطان ؛ فهو لعامة المسلمين .