فهرس الكتاب
أما أثر الدعوة إلى الله جل وعلا على الدولة: فإن الدعوة إلى الله جل وعلا سبب لتحبيب قلوب الناس بعضهم لبعض سبب لتحبيب قلوب الراعي إلى الرعية والرعية إلى الراعي، هذا من الآثار الواضحة البينة؛ لأنهم يلتقون يلتقي الجميع تلتقي الدولة ويلتقي الناس لهدف واحد وهو نشر الخير وتقليل الشر، فإذا مضى هذا وتعاون الناس عليه فإنه تعظم المحبة، وإذا عظمت المحبة قوي الترابط بمعنى تقوى الدولة؛ لأن الدولة تمثل الحكومة والناس، بمجموعهم يطلق عليهم الدولة.
من ثمراتها أيضا أنه يتحقق الأمن؛ الأمن الذي هو أعلى مطالب الدول من أعظم المطالب تحقيق الأمن؛ الأمن النفسي والأمن الاجتماعي والأمن الذي يتعلق بالجريمة وأهم من ذلك كله الأمن العقدي والديني، فإذا كان هناك تواصي بالدعوة حض عليها ونشر لها فإنه يتحقق الأمن والله جل وعلا قال في ذلك ?الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ? [الأنعام:82] ، وقال جل وعلا في الآية الأخرى ?وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا? [النور:55] ، وقال نبينا صَلَّى الله عليه وسلم «والله ليتمن الله هذا الأمر -أي أمر؟ أمر الدين- حتى تسير الضعينة من الشام إلى مكة أو قال من صنعاء إلى مكة لا تخشى إلا الله» . الضعينة المرأة، الرجال في القوافل يأخذهم المعتدون وقطاع الطريق، كيف امرأة واحدة تسير آمنة لا تخشى إلا الله جل وعلا؟ سببه الأمن، والأمن سببه نشر الدين وتقديس الشريعة والحكم بما أنزل الله جل وعلا في كتابه وفي سنة رسوله صَلَّى الله عليه وسلم، ونشر الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه جميعا صمام الأمان لحصول ذلك.
ولهذا ترون ولله الحمد أن هذه البلاد تحظى بكثير من فتح أبواب الخير وأبواب الدعوة إلى الله جل وعلا فلا تجد في أكثر البلاد مثل هذه المحاضرات الكثيرة مثل قيام مكاتب في الأحياء، ومثل هذا النشر الكثير للكتب الدعوية، والدعوة في داخلها وفي خارجها لا تجدها في أكثر غير هذه البلاد، فهو مما من الله جل علا به على هذه البلاد على هذه الدولة.