فهرس الكتاب

الصفحة 1242 من 2735

وقد ثبت أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال لابنه حين حدَّث في القيام ببعض الأمر في الفتنة ؛ قال لابنه: يا هذا ! أتريد أن تكون رأسًا في الفتنة ! لا , لا والله .

فنهى سعد بن أبي وقاص ابنه عن أن يكون سعد أو أن يكون أبنه رأسًا في الفتنة , ولو بمقال أو بفعال , ولو رآها حسنة صائبة ؛ فإنه لا يأمن أن تكون عاقبتها غير حميدة .

والناس لا بدَّ أن يزنوا الأمور بميزان شرعي صحيح , حتى يَسْلَموا, وحتى لا يقعوا بالخطأ .

ثم إن للأعمال وللأفعال وللتصرفات ضوابط لا بدَّ من رعايتها ؛ فليس كل فعل يُحمد في حال يُحمد في الفتنة إذا كان سيفهم منه غير الفهم الذي يُراد أن يُفهم منه .

فالنبي صلى الله عليه وسلم - كما روى البخاري في الصحيح - قال لعائشة: لولا حدثان قومك بالكفر ؛ لهدمت الكعبة , ولبنيتها على قواعد إبراهيم , ولجعلت لها بابين .

النبي صلى الله عليه وسلم خشي أن يفهم كفار قريش الذين أسلموا حديثًا من نقضه الكعبة , ومن بنائه إياها على بناء إبراهيم , ومن جعله لها بابين: باب يدخل منه الناس , وباب يخرجون منه ؛ خشي أن يفهم منه الناس فهمًا غير صائب , وأن يفهموا أنه يريد الفخر , أو أنه يريد تسفيه دينهم - دين إبراهيم - , أو نحو ذلك ؛ فترك هذا الفعل.

ولهذا ؛ بوَّب البخاري - رحمه الله - بابًا عظيمًا استدلَّ عليه بهذا الحديث ؛ ماذا قال ؟ قال: باب: من ترك الاختيار مخافة أن يقصر الناس عن فهمه فيقعوا في أشد منه .

وذكر البخاري تحت هذا الباب هذا الحديث النبوي .

وعند ذلك نعلم أنه لا بد َّ من الفهم ؛ فالسرعة والتعجُّل أمور غير محمودة , فمَن الذي يلزمك بأن تتكلَّم في كل مجلس أو أن تتكلَّم في كل مجتمع بما تراه حقًَّا في الفتن ؟

فالحق يبيِّنه علماء السنة والجماعة , فإن كان عندك رأي أو فهم ؛ فاعرضه عليهم , فإن قبلوا ؛ فذاك , وإلا ؛ فقد برئت ذمتك من إطلاع عامة المسلمين على رأيك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت