هذه أمثلة لا أطنب فيها , إنما هي لتقريب الأمر إليكم .
-مثال أيضًا مما ينبغي أن ينبَّه عليه: أن هناك أحكامًا شرعية يعتقد الناس والعامة فيها اعتقادًا غير صحيح , مثال ذلك: النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه في الصحيح أنه بال واقفًا .
فالبول واقفًا عند أمن تطاير الرشاش والبول والنجاسة على البدن أو على الثياب جائز ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله .
ولكن الجهال والعامة يعتقدون فيمن فعل ذلك الفعل أنه وقع في خطأ , وأنه فعل فعلًا من خوارم المروءة , وأنه كذا وكذا ....
هذا الاعتقاد منهم - اعتقاد الجهال - لا يعني أن الحكم غير صحيح , أو لا يؤخذ به , وإنما هذا الأمر - بجواز البول واقفًا - لا شك أنه ثابت وصحيح , لا مراء في ذلك , وخطأ الجاهل في اعتقاده ,وخطأ الجاهل في تصوره فيما يتعلَّق بذلك الحكم الشرعي - أو بأي حكم تعلق الجاهل فيه باعتقاد خطأ - علاجه بتوعية الجاهل , ليس علاجه بتغيير ما رآه العالم حكمًا شرعيًّا صحيحًا .
* الثامن من تلك الضوابط والقواعد:
وهو ضابط مهم , لا بدَّ من أن يكون لك على بال , هو ضابط التولي للكفار:
فهاهنا عندنا في الشرع , وعند أئمة التوحيد , لفظان لهما معنيان , يلتبس أحدهم بالآخر عند كثيرين:
الأول: التولي .
الثاني: الموالاة .
التولي: مكفر .
الموالاة: غير جائزة.
والثالث: الاستعانة بالكافر واستئجاره: جائزة بشروطها .
فهذه ثلاث مسائل .
* أما التولي ؛ فهو الذي نزل فيه قول الله جلَّ وعلا: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51)
وضابط التولي: هو نصرة الكافر على المسلم وقت الحرب المسلم والكافر , قاصدًا ظهور الكفار على المسلمين .