فهرس الكتاب

الصفحة 1245 من 2735

لا بدَّ إذن من أن يفهم واقعها ؛ لأن فهم الواقع هنا له أثر في الحكم الشرعي , ومَن حكم دون فهم ذلك الواقع ؛ فإن حكمه الشرعي لن يوافق صوابًا .

* القسم الثاني: أحوال وقضايا فهم الواقع فيها لا أثر له في الحكم الشرعي:

-فمن ذلك مثلًا: ما يتردد بين الخصمين عند القاضي: يأتي خصمان عند قاض , هذا يبدي ما حصل له في المسألة ؛ ما حصل بينه وبين خصمه , وحصل كذا وكذا بكلام يطول- يعلمه القضاة - , لكن كل ذلك الكلام الكثير الذي هو من الواقع لا يثبته القاضي في القضية ؛ لأنه وإن كان واقعًا ؛ فإنه لا أثر له على الحكم , وإنما هو واقع لا ينبني عليه الحكم .

ولذلك يقول المفتي أو يقول القاضي في مثل ذلك: ولو كان كذا , ولو كان كذا ؛ يعني: أن ما ذكرته من الواقع لا أثر له شرعًا في الحكم الشرعي.

-مثال آخر:مثلًا نرى في وقتنا الحاضر - وهذا مثال أقرب به إلى الأذهان هذه المسألة - أن كثيرًا من الدعاة - كبار السن بعض الشيء - يخالطون صغار السن , ويدعونهم ويرشدونهم ويحببون لهم الهدى والصلاح , إما في المنتديات العامة , أو في المكتبات , أو في نحو ذلك.

ونحن نعلم أنه يحصل من اختلاط الكبار بالصغار مفاسد - بل ومحرمات - , ونعلم ذلك من بعض الأحوال على وجه التفصيل .

وفهمنا لذلك الواقع لا يجعلنا نحكم على دعوة الكبار للصغار بأنها لا تجوز.

وإنما فهم ذلك الواقع السيئ لا أثر له في الحكم على الدعوة بأنها غير مشروعة من الكبير للصغير .

ولكن فهمنا لذلك الواقع فيه عرض لمسألة أخرى , وهي: أن ينصح ويرشد مَن وقع في الخطأ , أو وقع في محرم , أو لبس شيئا غير شرعي , أو لا يرضاه الله: أن ننصحه بالتوبة .

فكان ذلك الواقع فهمه لا أثر في الحكم الشرعي من الجواز وعدمه , وإنما له أثر في النصيحة هناك في من وقع في ذلك الأمر , حتى يقوم بالحق دون إتيان بالمنكر , أو دون غشيان لما لا يحبُّه الله ورسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت