فإن الفهم للواقع - عند أهل العلم - ينقسم إلى قسمين:
* القسم الأول: فهم لواقع ينبني عليه الحكم الشرعي ؛ فهذا لا بدَّ منه , وفهمه مُتعيّن , ومن حكم في مسألة دون أن يفهم واقعها ؛ فقد أخطأ.
فإذا كان للواقع أثر في الحكم ؛ فلا بدَّ من فهمه.
* القسم الثاني: واقع لا أثر له في الحكم الشرعي ؛ فإنه يكون من الواقع: كيت وكيت , وكذا وكذا , وقصصًا طوالًا ... ولكن لا أثر لذلك الفهم , ولذلك القصص , ولتلك الأحوال ؛ لا أثر لها في الحكم الشرعي أبدًا .
فعند ذلك ؛ العلماء لا يأخذون بها , وإن فهموها , وليس معنى ذلك أن كل واقع عُلِم تُبنى عليه الأحكام الشرعية .
سأضرب أمثلة للأمر الأول , وأمثلة للأمر الثاني ؛ فكونوا منها على بينة وفهم:
* أما أمثلة الأمر الأول - وهو أن فهم الواقع ينبني عليه الحكم الشرعي:
-فمن ذلك مثلًا: مسألة متى يُحكم على الميت بأنه مات ؟ هل هو يموت بقلبه ؟ أو هو بموت دماغه ؟
هذه مسألة حادثة , لو أتى متكلم فيها , وتكلم دون أن يعلم واقعها , ودون أن يعلم أحوالها ؛ لا بدَّ أن يقع في خطأ في الحكم ؛ لأن فهم واقع المسألة وتلك القضية ؛ له أثر في الحكم الشرعي .
-مثال آخر: مثلًا الحكم على الدول , والحكم على الأوضاع ؛ بأن دولًا ما مسلمة أو غير مسلمة ؛ كيف يتهيأ لي أن أحكم على دولة بأنها مسلمة أو غير مسلمة دون أن نعرف حقيقة أمرها ودون أن أفهم واقعها ؟!
هذا أمر لا بدَّ أن يفهم الواقع فيه , حتى يصدر العالم الحكم الشرعي , فإذا فهم ذلك الواقع ؛ أصدر الحكم الشرعي بناءً على فهمه لذلك الواقع .
-ومن ذلك أيضًا مثلًا: الجماعات الإسلامية الكثيرة , التي قامت في وقتنا الحاضر مختلفة , وبعضها يختلف عن بعض ؛ هل يتسنَّى للعالم الشرعي أن يحكم عليها , أو أن يقيِّمها ؛ دون أن يفهم واقعها , وما هي عليه من المعتقدات ؟ ومن الأصول؟ ومن المناهج ؟ ومن الأفكار والرأي ؟ وكيف سبيل دعوتها ؟
لا يمكن له ...