فهرس الكتاب

الصفحة 1255 من 2735

والطيب هو الذي باركه الله جل وعلا ويرفعه وينميه ويزكيه؛ لأن الله جل وعلا طيب لا يحب إلا طيبا، كذلك الطيب من المال، والخبيث من المال لا يستويان، فالطيب من الأموال وإن قل فمآله إلى بركة مآله إلى خير، بعض الناس تضيق عليه سبل الكسب فلا يجد إلا قليلا طيبا فليفرح بذلك الطيب القليل؛ لأنّ معه بركة الله جل وعلا، لأن معه أن يكون نماء جسده ونماء دمه ونماء جسد أولاده من أموال طيّبة يحبها الله، فإذا رفع ذلك الذي تحرَّى المال الطيب لديه إلى الله كان حريّا بأن تقبل دعوته، كان حريّا بأن يجيبه الله جل وعلا، وكذلك لا يستوي هذا الرجل وذلك الآخر الذي ترى في عزٍّ وفي مال وفير يتنوع في الملابس ويتنوع في المراكز وهي ليست من مال حلال، وإنما هي إما من رِشوة وإما من ربا وإما من غش وإما من خيانة في أموال المسلمين، فلا يستوون عند الله، لا يستوون أبدا، فذلك وإن كَثُر ماله فإنما هو مال خبيث وبال، ماله وبال عليه في هذه الدنيا وفي الآخرة، وإذا غُذِي به جسده فإنه متوعد بأن لا يجيب الله دعوته، ثبت في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر الرجل يمدّ يديه إلى السماء يا رب يا رب قال عليه الصلاة والسلام «ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك» إنّ الله جل جلاله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال جل جلاله {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [المؤمنون:51] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت