فهرس الكتاب
للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
-حفظه الله تعالى-
[شريط مفرّغ] (
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أنّ محمدا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فأسأل الله جلّ وعلا أنْ يجعلني وإياك ممّن إذا أعطى شكر وإذا ابتلي صبر وإذا أذنب استغفر فإنّ هذه كما قال إمام الدعوة عنوان السعادة، وأسأله جلّ وعلا لي ولك الثبات على الحق والهدى وأنْ لا يزيغ قلوبنا بعد إذْ هدانا وأنْ يلهمنا ويوفقنا إلى الحق ويمنّ علينا باتباعه والالتزام به، وأنْ يوفقنا إلى هَدي محمد صلّى الله عليه وسلّم في جميع الأحوال في حالتي الفقر والغنى وفي حالتي الرضا والغضب، وأسأله سبحانه أنْ يصلنا بحبله وأنْ لا يقطع ذلك بذنوبنا.
ثم إنّ هذه الدروس لأجل عدم حضور من كان العادة يحضر في درس كشف الشبهات، نقدم لهذه الدروس بمقدمة في العلم وطلبه كالعادة، لعلها أنْ تكون نافعةً إنْ شاء الله.
من المعلوم أنّ العلم قسمان كما يقول طائفة من أهل العلم منهم الشاطبي في أول الموافقات: العلم قسمان عُقَدٌ ومُلَح.
والعقد: تعقد القلب مع العلم.
والملح: لابد منها للمسير في طلب العلم.
واستمرار المرء بِعُقَد العلم يعني بقوي العلم وأصوله ومنهجيته دون مُلَحِهِ قد يجعل المرء يكسل أو يمل؛ لأنّ النفس حُمظة تحتاج إلى أنْ تُصقل وتُزال بشيء من الملح، ولهذا روى ابن عبد البر وروى غيره أنّ ابن شهاب الزهري الإمام المعروف كان إذا أعطى الدرس في الحديث وانتهى قال: هاتوا من ملحكم، هاتوا من أشعاركم، هاتوا من أخباركم. فيأخذوا: هذا يقص وهذا يقص ويروي هذا ويروي ذاك، فتأنس النفس بما ذُكر ويكون لها نشاطًا فيما تستقبل.
العلم عُقَدُه هي الأصل هي الغاية ومُلَحُهُ وسيلة لهذه الغاية وسيلة لتقوية الذهن ولتوسيع المعارف؛ فعقد العلم أيضًا قسمان: علوم أصلية وعلوم صناعية.
أما العلوم الأصلية: فهي التفسير والحديث والفقه والتوحيد -العقيدة- ونحو ذلك.
والعلوم الصناعية: هي علوم الآلة، سميت صناعية لأنها كانت اصطلاحية؛ جاءت بعد الأصول مثل مصطلح الحديث وأصول الفقه وأصول التفسير والنحو وعلوم العربية بعامة وأشباه ذلك.