فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 2735

هذه عُقَدُ العلم يعني أنّ هذه العلوم الأصلية والصناعية لابد منها لطالب العلم لاستكمال تفقهه في العلم.

وهناك علوم أُخر يحتاجها لتكميل بناء العلم وهي التي سماها طائفة بملح العلم من مثل قراءة التاريخ والأخبار والأدب والأشعار وتراجم أهل العلم والمناظرات وما أشبه ذلك، فهذه مُلح، الإطلاع عليها مفيد لكن من جهلها فلا يضره الجهل بها في العلم، لهذا تجد من العلماء الكبار من قد لا يعرف بعض التراجم المفصلة أو تواريخ الوفيات لأهل العلم أو نحو ذلك، ولا يَضُرُّه هذا؛ لأن هذا ليس من العلم الأصلي الذي به يكون المرء طالب علم أو عالمًا ولكن هذا من الملح.

الفرق بين العقد والملح أنّ العقد لابد لها من رجال يُعَلّمون كيف تُفتح أو كيف تحل هذه العقد؛ لأنها عقدة تحتاج إلى حل، والعقدة مجتمع الشيء لتقويته وتحتاج إلى فكها حتى تعرف مسار الشيء إلى من يساعدك في هذا، والمساعد هم الرجال؛ هم أهل العلم، وهذا عن طريقين:

طريق المشافهة يعني الدروس.

أو عن طريق قراءة الكتب، وفتح المغلق منها عن طريق العلماء، ولهذا قال من قال من السلف: كان العلم في صدور الرجال -يعني قبل أنْ يدون الحديث، قبل أن يدون التفسير، قبل أنْ يدون الفقه، كان العلم في صدور الرجال- ثم صار في بطون الكتب، وبقيت مفاتيحه بأيدي الرجال.

العلم انتقل من الصدور إلى الكتب، هذا صحيح ولكن المفاتيح بقيت بأيدي الرجال يعني بأيدي أهل العلم، الكتب قوة قريبة لك تراجع، تفتح، تنظر، تبحث، لكن مفتاح فهم كلام أهل العلم لابد أنْ يكون معك عن طريق أهل العلم؛ لأنّ كلام أهل العلم له اصطلاحه، له أصوله، إلى آخره، فلابدّ من أخذه عن مُعَلّم.

إذن. فصارت العقد هذه أصول العلم التي ذكرنا بنوعيها لابد فيها من مُعلم، وإنْ كان المرء أخذ عن طريق الكتب فلابد أنْ يأخذها عن طريق معلم أو يسأل فيما يُشكل منها، ولكن لابدّ من معلم يفتح لك وتستفيد منه في ذلك، مثل ما ذكرت لك المقولة: كان العلم في صدور الرجال ثم انتقل إلى بطون الكتب وبقيت مفاتيحه بأيدي الرجال.

أمّا العلوم الأُخر أو المُلح؛ ملح العلم فهذه لا تحتاج فيها إلى عالم، تقرؤها ما شئت؛ لأنها علوم غير مقصودة لذاتها إلاّ فيما إذا كان المرء يريد التخصص، يريد أنْ يكون متخصصا في الأدب، في الشعر، في الأخبار، في التاريخ، فهنا يحتاج إلى أنْ يكون أَخَذَه عن معلم؛ لأنّه يصبح في حقه من العلم المقصود لذاته لا المقصود قصد الوسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت