فهرس الكتاب
تكامل شخصية طالب العلم في العلم لابد أنْ يكون فيها هذا وهذا، ولكن أيهما يغلب الآخر؟
هل يغلب عليه اهتمامه بالمُلح؛ بالتراجم بالأخبار بالقصص بالحكايات، بنتف العلم، بالكتيبات التي تنشر بالفتاوى إلى آخره؟
أم أنّه يهتم بالعُقَد بأصول العلوم بالعلوم الأصلية والعلوم المساعدة (الصناعية) ، ويكون ذاك مكملًا؟
يظهر مما ذكرنا أنّ الصواب في هذا أنّ الوسائل هذه -يعني الملح- لابد أنْ تؤخذ بِقَدَرِها؛ تؤخذ بقَدْرِها وبقدَرها الملائم لما يكون معه تنشيط النفس في العلم، فإنْ كان طالب العلم يعيش بالعلم القوي -العقد- بلا ملح نفسه ستضعفُ بعد فترة ولا يستأنس بالعلم؛ لأن المُلح هذه كالملح في الطعام، تجعل المرء يُقبل على الشيء ويزيد منه؛ لأنّ فيه أنسا وفيها ومعها انشراح النفس فيما يقرأ لأنها توافق الرغبة مثل قراءة التواريخ والتراجم والأشعار والأخبار وما شاكل ذلك.
الذي يحصل ونراه في طائفة من الإخوان الشباب أنّهم يُغَلِّبون المُلح على العلم التأصيلي، ولهذا تجد أن بعضهم عنده معلومات واسعة مختلفة لكن ليست مؤصلة، فهذه تكون بسبب غلبة الملح عليه، يعرف تراجم العلماء وأخبارهم وهذا كذا وهذا كذا وحصل منه كذا وفلان وفلان تناظرا وصار بينهما نُفرة، وهذا حكم، في أخبار طويلة وأشعار وقصص وحكايات، لكن أين هو من العلم في نفسه؟ إذا كان قد أصّل نفسه في العلم وصارت هذه مساعدة له فيكون قد سار سيرًا صحيحا، ولكن إذا غلبت عليه الملح وترك العقد ترك الأصول ترك العلم، فهذا يكون مهزولًا ويكون عنده الملح مقصودة لذاتها، هذا خلاف سنة أهل العلم، سنة أهل العلم أنْ يكون هذا القسم تنشيطيا، أن يكون هذا القسم ترويحيا يُنَشِّط المرء بدل أنْ يقضي وقته الذي يرتاح فيه في كيت وكيت، يُقضِّيه مع العلم لكن بشيء تنشط معه النفس وتأنس فيه الروح.