فهرس الكتاب
الظلم في الأعراض هذا باب واسع، يدخل فيه الزنا والعياذ بالله، والله جل وعلا جعل الزنا فاحشة وساء سبيلا {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا} [الإسراء:32] ، من زنى فقد ظلم نفسه، فإن زنى مسلمة فقد ظلم وليها وظلمها هي أيضا سواء كانت مطاوعة أو غير مطاوعة، ومن زنى بحليلة جاره فقد ظلم بأكبر أنواع الظلم في هذا الباب، ولهذا النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ مزاناة حليلة الجار أن هذا من أعظم الذنوب أن تزاني حليلة جارك؛ لأن الجار يوثق بجاره ويحسن لجاره ويخلفه إذا سافر ويحسن لأهله ويحسن إلى ولده، فإذا الجار يخون فكيف إذن يأمن البعيد، والمسلم أخو المسلم لا يظلمه لنفسه ولا في عرضه ولا في أهله؛ يعني هذا في الزنا.
كذلك القذف أنواع القذف هذا اعتداء على الأعراض وهي حرام، يقذف الواحد بشبهة، رآه في حال فلان ما فيه خير، عنده أمور وهو يظن ظنا، والله جل وعلا نهانا عن بعض الظن وقال {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات:12] ، لأن الظن الذي له قرائنه أو الذي عند القاضي أو نحو ذلك هذا مقر شرعا وله أحكامه، ولكن أن تظن بالآخر شيء وأنت لا تستيقن، حق المسلم عليك أن تنشر محاسنه وأن تكتم مساوئه، وليس العكس، إذا نشرت محاسنه؛ الناس انتشر بينهم الخير وقل فيهم الشر، أما أن ننشر الشر المكان الفلاني فيه كذا وهذا فعل كذا وكأن البلد ليس فيها إلا الشر، فهذا يقوي الشر وينشره ويصبح الناس يتهاونون فيه، سواء في حديث المجالس أو في المحاضرة أو في الخطبة والباب في هذا أعظم.
فالواجب أن تنشر محاسن أخيك لتعينه على الخير، وإذا علمت منه شيئا علم يقين فأن تناصحه بينك وبينه، ولا تظلمه بأن تقذفه أو أن شيئا إليه أو أن تكشف ستره وتفشي سره، لاشك هذا نوع من الظلم في حقه إلا إذا كان مجاهرا بذلك، فمن جاهر فألقى جلباب الحياء، فلا حق له؛ لأنه هو الذي أسقط حقه.