فهرس الكتاب

الصفحة 1275 من 2735

فإذن العبد يخشى أن يكون الظلم إذا وقع منه في حق الله جل وعلا فأفسد في الأرض عبدا إصلاحها بالشرك وبالبدعة بعد السنة أن يكون ظالما والظالم له عقوبته.

من آثار الظلم أن الظالم ليس بذي أمن في الدنيا وليس بذي أمن في الآخرة، كما قال سبحانه {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام:82] ، {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} هنا {وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} وظلم نكرة جاءت نكرة في سياق النفي بـ (لم) فنعم جميع الظلم، وهذا الظلم مراد به الخصوص وهو الشرك؛ لأن العام عند الأصوليين قد يبقى العام على عمومه وقد يعرض العام ما يخصه، وقد يتحول العام إلى مخصوص فيكون عاما مرادا به الخصوص يعني حالة واحدة.

النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسر الظلم هنا بالشرك، قال طائفة من العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ومن تبعه: إن الظلم هنا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسّره بالشرك؛ لأنه فهم من الصحابة أنه لما شق عليه فهم منهم أنهم خالفوا أصل حصول الأمن لهم وأصل حصول الاهتداء، فقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فظنوا أن وجود أصل الظلم أي نوع من أنواع الظلم يسلب الأمن أصل الأمن فينقلب أمرهم إلى خوف ويسلب الاهتداء أصل الاهتداء فينقلبون إلى ضالين، ففسره لهم بالنهاية وهو الشرك.

قال: ولهذا الآية فيها تناسب يعني أن بقدر وجود الظلم يوجد الأمن والاهتداء فالله سبحانه وتعالى قال {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ} والظلم درجات وأنواع، فكل من كان مبتعدا عن الظلم فله نصيب من هذه العاقبة وهي الأمن والاهتداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت