فهرس الكتاب

الصفحة 1276 من 2735

فمن كمّل العدل ونفى الظلم عن نفسه في تعامله وفي حق الله جل وعلا وفي حقوق الخلق فقد كمل له الأمن والاهتداء، وهذه مرتبة الأنبياء والمرسلين، ثم الناس بعدهم درجات.

فإذا صار العبد يخلط ظلما ويخلط صلاحا وعدلا، فيكون الأمن عنده الأمن النفسي في داخله أو الأمن في مجتمعه، يكون أيضا بقدر انتفاء الظلم، لهذا كلما كثرت الكبائر والخبث وكلما كثرت مخالفة التوحيد والسنة بقدر ذلك ينتزع الأمن، في العباد في أنفسهم وأيضا في مجتمعاتهم في مجتمعات المؤمنين؛ لأن الله سبحانه وتعالى رتب ذا على هذا.

من آثار الظلم الذي جاء في هذه الآية وهو انتفاء الأمن قد بينته آية سورة النحل حيث قال جل وعلا {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ} هذه الحالة حالة النعمة رِزقها رغدا من كل مكان، وهذا قد يراد به مكة كما هو قول كثير من المفسرين، وقد يراد به العموم؛ يعني كل قرية فيها من الصفات التي ستأتي {فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ} [النحل:112] ، هذه حال.

لما وقع الظلم بالكفر -لأننا قلنا لكم في الأول أن الكفر ظلم {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة:254] ، الذي يصد عن دين الله هذا ظالم، {أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} [هود:18-19] ، في الأعراف [1]

(1) التي في الأعراف هي: {أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} [الأعراف:44-45] . وهنا ينتهي الوجه الأول من الشريط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت