فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 2735

قال جل وعلا {وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} [الرعد:17] .

لكن الشأن هو كيف يتعامل الخاصة فضلا عن العامة مع هذه المتغيرات؟ ومع هذه الأحداث الكثيرة المتوالية، التي كثيرا ما عمرت بها مجالس الخاصة والشباب والدعاة بله طلبة العلم والعلماء؟

إما أن يتعامل معها بنظر صحيح فتكون مثمرة الخير، ويُتجنب مع ذلك النظر الصحيح أثر ذلك الغثاء.

وإما أن ينظر المرء إلى هذه المسيرة وكأنه لا شيء يرى إلا ذلك الغثاء، وأما السيل، وأما الماء الذي ينفع فإنه لا يكاد يُرى عند البعض.

لهذا ينبغي أن ننظر في ما يجب وما ينبغي في هذه المسألة العظيمة، وهي التي تداولتها مجالس كثيرة بكلام منضبط تارة وغير منضبط أخرى، جاشت فيها عواطف وتكلم فيها أناس بتعصب وتكلّم فيها آخرون بغير علم، وتكلم فيها فئة قليلة بعلم وهدى، وهم الناجون فيما أحسب لأن المرء مؤاخذ بما يقول، كما ثبت عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال لمعاذ حين سأله: يا رسول الله أو إنا مؤاخذون بما نقول؟ قال «ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم» ، وقد قال جل وعلا {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء:114] ، قال بعض أهل العلم: الأمر بالشيء داخل في فعله؛ بل هو من الفعل، فإنه إذا أمر بالصدقة فقد فعل لقوله جل وعلا {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت