هذه المحاضرة نتناول فيها بعض ما ينبغي أن يؤكَّد عليه، وإن كان كثير مما سيأتي قد سُمع؛ لكن نحتاج إلى ضبط هذه المسألة، لأننا نرى هذا الزمن نراه زمنا عجيبا من جهة أن الفساد فيه قد كثر في بلاد المسلمين، وأخذ بالكثرة والازدياد والظهور في هذه البلاد التي هي البقية الباقية.
ظهر الفساد بأنواع كثيرة في حياة الناس الشخصية، وفي حياة المؤسسات، وفي قطاعات كثيرة من جهة فساد عقدي، ومن جهة فساد في السلوك والأخلاق، ومن جهة فساد في المال واقتصاد، ومن جهة فساد آخر، وهو خطير يبلغ تلك الأمور في خطورته؛ بل ربما زاد وهو أن تُقلب المفاهيم وأن تقلب الأصول الشرعية فيصبح المعروف منكرا ويصير المنكر معروفا؛ بل قد يبلغ إلى أن المرء لا يعرف المعروف والمنكر إلا ما سمعه وأدرك فئته عليه.
أنواع من المتناقضات، أنواع من البعد عن الإسلام الصحيح في مجالات شتى، فمن المصلح لهذه؟ من الذي يجب وينبغي عليه أن يتولّى هذا الأمر، ألا وهو أمر الإصلاح، ألا وهو أمر هداية الناس، ألا وهو المحافظة على إسلام هذه الأمة، وعلى إسلام الناس وعلى أخلاقهم وأعراضهم وتصرفاتهم، وأن تكون جميعا على وفق الشريعة، من المخاطب بذلك؟ لاشك أن هذا الواقع المؤلم الذي نصوّره ببعض ما فيه، لاشك أن هذا الواقع المؤلم علاجه يجب أن ننهض به جميعا.
وعلاجه تارة يكون من جهة الفرد في نفسه، وتارة يكون من جهة الفرد في أسرته، وتارة يكون من جهة الفرد مع زملائه وأصدقائه وجماعته، وتارة يكون علاجه من جهة أهل العلم، وتارة يكون علاجه من جهة ولاة الأمر، وهكذا في أنواع شتى.