وإذا نظرت إلى حال كثيرين وجدت أن اليأس دبّ في قلوبهم، وهذا اليأس الذي دب في قلوب كثيرين سببه إرجاف الشيطان؛ لأنهم ما نظروا في سنن الله جل وعلا وما جرى لأنبيائه، هذا نوح عليه السلام كم مكث في قومه؟ {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ} [العنكبوت:14] ، وقال جل وعلا {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} [هود:40] ، ترى العجب ولا تقضيه، لا تنقضي من العجب أن ترى الأنبياء الذين أيِّدوا بالبراهين والآيات الدالة على كفرهم الدالة على صدقهم المؤيدون من الله جل وعلا ترى أنهم حوربوا، ترى أنهم أوذوا، ترى أنهم لم يقبل ما جاؤوا به، فكيف الحال، إذن بمن هم دونهم بل بمن ليسوا بمعجزين بما أيدوا به.
لهذا نقول: طريق الإصلاح وطريق الدعوة يجب أن لا ينظر فيه إلى ما يحصل من بعد الناس عن الحق، بل من أنواع الفساد؛ بل يجب أن ينظر فيه إلى عملنا؛ ماذا يجب علينا أن نعمل؟ وماذا يجب علينا أن نتحرك به؟ لأننا إذا نظرنا إلى حال الناس أو إلى العوائق الموجودة أو إلى البعد عن الحق والهدى، ونظرنا ثم نظرنا ثم نظرنا فقد يعظم ذلك في النفس حتى يصير الأمر إلى أنه لا يتحرك متحرك في مجابهة الباطل، والله جل وعلا وسّع علينا فقال سبحانه {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] .
إنك تنظر اليوم إلى مجابهة دعوة الإسلام ليست محلية في بلد أو في منطقة أو في قطاع لأنها تخالف أهواء الأكثرين؛ بل إن حرب الدعوة من جهات متعددة بعضها كافر وبعضها منافق وبعضها من ضعاف الإيمان، الأعداء متكالبون على هذه الدعوة، والناس ربما ساعون في أن يبعدوا الناس عن الاقتناع بالحق والهدى وعن الاقتراب منه من جهة تصرفاتهم التي لا يقرّها العلم الصحيح.
إذا نظرت إلى هذا الواقع، فهناك تجارب كثيرة مرّت، وهناك خطوات كثيرة جرت في الدعوة والخير والإصلاح في هداية الناس وفي إلزامهم ونصحهم وإرشادهم.