فهرس الكتاب

الصفحة 1336 من 2735

يأخذ هذا شكل دعوات فردية، ويأخذ هذا تارة أخرى شكل دعوات جماعية، ويأخذ تارة ثالثة شكل دعوات تنظيمية، والكل يُريد العلاج، الكل يريد الإصلاح؛ لأنّ الأصل في المسلمين الذين يدعون إلى الله جل وعلا الأصل فيهم أن نياتهم صالحة إلا إذا ثبت غير ذلك.

فانظر إلى هؤلاء بأصنافهم وإلى هذه الاتجاهات المختلفة، وكل يحمل هذا الهمّ وهو أن يدعو إلى الله وأن يصلحه.

والدعوة إلى الله جل وعلا شأنها شأن أي عبادة، لابد أن تنضبط بضوابط الشرع، ولهذا نجد أنّ المسلمين الذين يسعون في البناء، يسعون في الدعوة والإصلاح نجد أنهم لا يصححون مساراتهم، خطوات ومرحليات الدعوة كما هي، بل ربما استفادت الدعوة في بعض الأوضاع فجعلت مرحلياتها وفقا لذلك التجدد في الأوضاع.

وهذا قصور؛ بل هو نوع من عدم معرفة سنن الله جل وعلا الكونية والشرعية، نجد أن من الناس من يريد الإصلاح والدعوة على شكل فردي، وهؤلاء مشكورون ذلك أنهم رغبوا وأدوا بحسب ما بوسعهم.

ومنهم من يريد الدعوة ولكن لا يستطيع الدعوة بنفسه، وهذا لابد أن يكون داعيا مع غيره؛ لأنه ليس كل أحد يستطيع أن يؤثر بنفسه، لا من جهة الكلمة، ولا من جهة العمل ولا من جهة التفكير لما يصلح الناس، والمؤمن قليل بنفسه كثير بإخوانه، ولهذا قال الله جل وعلا {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:104] ، قال جل وعلا هنا {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ} وصفهم بأنهم أمة؛ بل أوجب أن يكون ثم أمة؛ لأن أثر الأمة في الدعوة والأمر والنهي أعظم بكثير من أثر الفرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت