فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 2735

ولهذا كان لزاما في الإصلاح لزاما في الدعوة أن يكون الجهد جهد متعاونين على الحق والهدى، كما قال جل وعلا {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] ، وقال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «بشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا وتطاوعا ولا تختلفا» بهذا كانت الدعوة الجماعية وهي النوع الثاني كان الضروريات؛ بل ينبغي لكل أحد يرعى أمن الدعوة أن يعمل مع إخوانه؛ لأن الصلاح في هذا المجتمع والإصلاح لا يمكن أن يكون على ما ينبغي إلا بتعاون، والله جل وعلا أمر بذلك حيث قال {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ} ، وبهذا جاءت الأخبار الكثيرة أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتعاونون في دينهم ودنياهم.

والجهة الثالثة التي فيها البناء وفيها الدعوة والإصلاح جهة العمل الجماعي التنظيمي؛ يعني التنظيمات الدعوية المختلفة في الجماعات المختلفة، وهذه لاشك من جهة النظر الواسع لاشك أنها أثرت تأثيرات بأنواع وقطاعات مختلفة من المجتمعات الإسلامية، وهذه الدعوات التنظيمية من الغلط أن يُظن أن ما يصلح في بلد يصلح في بلد آخر، وأن يُنقل كل شيء بحذافيره، وأيضا من الغلط أن يُظن أن الدعوة التنظيمية ينبغي أن تبقى هكذا أبد الآبدين، أو حتى تقوم دولة يرضى عنها أولئك الذين يرومون العمل التنظيمي، لم؟ لأن هذا النوع من البناء فيما جربنا وعلمنا -يعني من جهة من ذكر ذلك ومن جهة تجربة المجتمعات- وجد أنه يضيق بأصحابه يضيق بالعاملين، فالدعوة التنظيمية هذه، أصحابها في الغالب يكونون منطوون غير متفتحين؛ يعني أنه لن يعمل إلا بما يكون مرتبا، ولن يتحرك إلا بما يكون منظما، ولهذا بل من البراهين على ذلك أنّ من الناس من ترك تلك الدعوات التنظيمية، ثم لما تركها عاد لم يعمل شيئا، ترك العمل وترك الدعوة إلا في محيط نفسه وأسرته ومن حوله؛ لأنه لم يتعود العمل إلا في إطار معين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت