فهرس الكتاب
وأمور العبادة في الخاصة وفي الدعاة ما لم يكابدوا فيها فإنهم لن يصبروا على ما يرون، وستخلص تصرفاتهم إلى غير ما ينبغي شرعا، قال جل وعلا {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} [المزمل:1-2] ، وقال فيها {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل:5] ، وقال جل وعلا {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل:6] ، فكان من سبب فرض قيام الليل في مكة أن قيام الليل في مكابدة عظيمة، ولم يدعو ويصبر على الجهاد وعلى الدعوة، ويصبر على أمر الشرع ويتخلص من هواه إلا من كابد العبادة.
ونحن نرى اليوم أن فيمن يرومون الدعوة ويسعون في ذلك من يفرّط في واجباته وتجده أحسن الناس كلاما، أين هذا من هذا؟
لابد أن ننظر إلى بنائنا من جهة العبادة، بنائنا من جهة العبادة في أفرادنا وفي جماعة المتعاونين على البر والتقوى، من العجب أن يمضي أناس يظنون أنهم يصلحون بأحاديث عجيبة متناقضة غريبة، منها ما هو صواب، ومنها ما هو غلط، ومنها منها ما هو مخالف للشرع إلى ساعة متأخرة من الليل ثم لا يتنفلون ولا هم يؤدون الفرض، هذا خلل في البناء، وإذا قام الخلل في البناء فإن مكابدة الدعوة أمر فيه خلل.