فهرس الكتاب
وقد يكون كما قال الأدباء: إنّ من الحفاظ تضييع ومن النصح تقريع، إن من الحفاظ بعض الناس يريد أن يحافظ يحتفظ حتى يكون ثمرة ذلك أن يضيع، ولهذا جاء في الحديث الذي في السنن «من ابتغى الريبة في قوم أفسدهم الريبة» الريبة إذا ابتغيتها في قوم قد تكون من جهة المحافظة عليهم، يمكن أن تفعل كذا أسئلة هي من جهة الريبة تريد أن تحافظ لكن ترجع إلى إفسادهم، كذلك من جهة فقه المحافظة على رأس المال، كيف نحافظ؟
قلنا هناك هدف مرحلي وهناك هدف بعيد.
الهدف المرحلي هو الذي يهمّنا الآن، وهو أن تكون المحافظة على رأس المال في أن نسعى في إصلاحه، في إصلاح الأفراد وفي إصلاح الجماعات بما نريد من الإصلاح الذي دلت عليه النصوص وأقره الراسخون في العلم، وهذا الإصلاح يكون مع المحافظة، لاشك أن كل واحد معرّض إلى أن يكون مخطئا، معرّض إلى أن يكون مفرّطا، معرّض إلى أن يكون رأى من وجهة نظر واحدة، لا من جهة نظر متسعة، قد يكون هناك أطر معينة عاشها هو فجعلته ينظر دائما من هذه الوجهة ولا ينظر من جهة أخرى، وقد يستغرب من ينظر من الجهة الأخرى؛ ولكن هذا النصح أو هذا الإصلاح في رأس المال يجب أن يكون في المحافظة عليه؛ لأن هؤلاء هم الزينة هم زينة الأرض، وإصلاح ما في بعضهم من المخالفة يجب أن تكون بطريقة لا تفسدهم؛ لأنه من النصح التقريع ومن المواجهة ما يؤول إلى مقاطعة، وإذا تفرّق الناس تفرّق الخاصة وقعت الخصومة بينهم حتى تصل بما يتدينون به إلى أن يكون أعداء الأعداء هو هذه الفئة، وهذا حصل ونعوذ بالله جل وعلا من الشيطان ومن وسائله ومن طرائقه.
إذن في الهدف المرحلي لابد أن نسعى في المحافظة كما ذكرنا ولكنها محافظة مع الصبّر عليها {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} لابد من الصبر والمصابرة.