وهذا الموضوع أُثير منذ أكثر من أربعة أشهر أو خمسة فيما أذكر، وكان ضمن هذه الدورة المباركة التي ينظّمها المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد في هذا الحيّ، وهذا من الجهود المباركة أن يُنشر العلم وتبث هذه المحاضرات والنّدوات التي تُنبه وتبين وتعلم الناس،ولا شك أن هذا الأمر أعني بثّ العلم وبثّ الدعوة في الناس يحتاجه الجميع يحتاجه المتعلم ويحتاجه غير المتعلم يحتاجه الرجل تحتاجه المرأة يحتاجه الصغير والكبير؛ بل حتى العالم والدّاعية يحتاج إلى ذلك لما فيه من تثبيته على الحق وتذكيره بأمر الله جل وعلا وأمر رسوله صَلَّى الله عليه وسلم، فالكل بحاجة قد صدق الله جل وعلا إذ يقول {كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} [الفرقان:32] ، فتلاوة كتاب الله وبيان معانيه وحديث النبي صَلَّى الله عليه وسلم وبيان شرحه وبيان كلام أهل العلم فيه تثبيت للفؤاد إذا أُخذ بحقّه فالكل ينتفع الملقي والملقى عليه والمعلّم والمتعلم، وإذا خَلُصت النيّات ضاعف الله جل وعلا {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة:11] .
وهذا الموضوع عن الفتوى بين مطابقة الشرع ومسايرة الأهواء مهم في هذا الوقت بالذّات؛ لأنه كان الناس من قديم من عهد الصحابة فمن بعدهم كان الناس يتورّعون عن الفتوى وينزوون عنها، ويحرص المرء إذا أفتى أن لا يسمع بفتواه إلا الواحد وإلا الاثنان؛ لأجل أنه تعظم التّبعة بعظم انتشار الفتوى؛ لأن المفتي موقع عن رب العالمين؛ يعني أنه ينقل حكم الله جل وعلا في المسألة التي أفتى فيها، إما بشرع منزل، وإما باجتهاد له يقول إنه مطابق لقواعد وأصول الشرع المنزّل على نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.