فهرس الكتاب
الحال الأولى: أن تكون المسألة المنصوص عليها هي عين المسألة المسؤول عنها، فهذه حينئذ لا يجوز الاجتهاد مع النص في ذلك.
مثلا هل المجلس فيه خيار؟ يعني إذا باع الإنسان بيعا، فهل له خيار المجلس، فهل يجتهد أم لا يجتهد؟ نقول هنا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نص فقال «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» هنا نأتي لهذا الحديث.
بتمثيل آخر بأن بعض العلماء اجتهدوا مع ورود النص فقالوا لا خيار في المجلس، لماذا؟ قالوا لأن قوله هنا (ما لم يتفرقا) ليس المقصود به التفرق في المجلس ولكن التفرق في القول بإمضاء المشتري شراءه وإمضاء البيع بيعه، وهذا مذهب الإمام مالك، رحمه الله تعالى حتى إن ابن أبي ذئب رحمه الله وكان بينه وبين الإمام مالك بعض ما يكون بين العلماء سئل عن هذه المسألة وقول مالك في إنكار مجلس الخيار والإمام مالك من هو، فقال: يستتاب مالك فإن تاب وإلا قتل. وهو الإمام مالك رحمه الله تعالى، هو لا يريد بهذا إلا أن يشنّع على الذين يريدون أن يخالفوا النص، لأن النص أعظم من شأن العالم، والعلماء عدوا هذه من أبي ذئب من عباراته التي لا تسلم له.
المقصود هنا أن الاجتهاد مع النص إذا كانت المسألة عين المسؤول عنها موجود في النص فلا يجوز الاجتهاد، أما إذا كان النص محتملا للاجتهاد فحينئذ يكون الاجتهاد ليس في المسألة وإنما الاجتهاد في فهم الدليل وهذا له بحث.
القاعدة الثانية: لا إنكار في مسائل الاجتهاد.
العلماء نصوا في قواعد هذا الباب على أن مسائل الاجتهاد لا إنكار فيها.
وتتبع هذه القاعدة بقاعدة أخرى وهي: لا إنكار في مسائل الخلاف.