فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 2735

والفرق بينهما أن ترك الفتوى عند عدم التعين تعين الإفتاء فيها أن هذا يقتضيه الورع وهذا هدي السلف الصالح، أما إذا تعينت عليه بحيث إنه عنده علم وإذا تكلم في المسألة لم يفتِ فإنه يؤول المستفتي إلى الجهل أو يأخذ بالهوى أو بالرأي أو نحو ذلك أو يسأل من لا علم عنده، فحينئذ يلزمه أن يفتي لأنه تعينت عليه ذلك، أما السكوت عن الحق فإن هذا مرتبط بسعة الوقت ومرتبط بالإمكان والمصالح التي يراها والمفاسد، وبالجملة فإن كتمان العلم وتأخير البيان عن وقت الحاجة هذا سكوت عن الحق في وقته، وهذا يختلف عن الفتوى، فليس لأحد أن يسكت عن بيان الحق باللسان؛ بالأسلوب الشرعي الذي أمر الله جل وعلا به في كتابه وسنّه نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في نحو قوله «ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من تشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط» كما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة في قصة عتق بريرة المعروفة.

المسألة السادسة

قواعد في هذا الأمر

أعني في الفتوى، القواعد كثيرة لكن نأخذ منها المهم بما يناسب المقام.

القاعدة الأولى: لا اجتهاد مع النص.

والعلماء نصوا على هذه القاعدة في كتبهم، وبينوا أن النص إذا ورد فإنه ليس للعالم أن يجتهد؛ لأن الله جل وعلا قد حكم فيها وحكم فيها نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنه حينئذ لا قول لأحد بعد ورود قول الله جل وعلا أو قول رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولهذا تكلم ابن القيم رحمه الله في كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين، أو معالم الموقعين عن رب العالمين؛ يعني معالم عن طريق الإفتاء للذين يوقعون ويفتون عن رب العالمين تكلّم عنها بكلام طويل في هذا الكتاب.

ومن فروع هذه القاعدة أنه لا تجوز الفتوى على خلاف النص.

وهنا نجد أن هناك اجتهاد مع النص عند كثير من المنتسبين للعلم، والاجتهاد إذا ورد مع النص فله أحوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت