فهرس الكتاب
من مثل المعازف، سِماع المعازف ولا تقل سَماع؛ سِماع المعازف يعني الإنصات إليها واستماع المعازف، فهذا هناك من قال من التابعين وممن بعدهم قالوا بجواز ذلك، وذهب إليه بعض المشهورين وابن حزم وجماعة وكَتَب بعض أهل العلم في نصرة هذا القول؛ لكن هذا القول وإن كان خلافيا؛ لكنه خلاف في معارضة الدليل، والأدلة واضحة في تحريم هذا الأمر، فحينئذ نقول الخلاف في هذه المسألة ليس قويا؛ بل هو خلاف ضعيف فيه إنكار.
ومنه كشف وجه المرأة السفور إذا كان يفضي إلى الفتنة، فإن العلماء أجمعوا إلا من شذ أن وجه المرأة إذا كان فيها جمال أو أنه يفضي إلى تعرّض الناس لها أو تعرض الفسقة لها أو التلذذ بهذا النظر، فإنه لا يجوز لها الكشف، هذا باتفاق أهل العلم، إلا من شذ فقال الأصل فيه أنه يجوز كشفه، فنقول هنا هذه المسألة لا يقال فيها لا إنكار في مسائل الخلاف؛ لأن الخلاف فيها ضعيف؛ لأن كشف الوجه إذا كان سيفضي إلى شهوة أو إلى فتنة أو إلى تعرض عليها، أو إلى من المفاسد فإنه حينئذ لا ينبغي أن يجعل الخلاف فيه قويا، أو أن الخلاف فيه معتبرا؛ بل يجب أن ينكر في مثل هذه المسائل لأنه يفضي إلى الفتنة.
من القواعد أيضا المهمة في باب الفتوى، هذه قاعدة كلية أجمع عليها العلماء: أن الشريعة جاءت لتحصيل المصالح وتكثيرها ودرء المفاسد وتقليلها.
الشريعة جاءت بتحصيل المصالح كل مصلحة في دين الناس أو في دنياهم فإن الشريعة جاءت بها وكل مفسدة في دين الناس أو في دنياهم فإن الشريعة جاءت بالنهي عنها، وأصول الشرع وكليات الشرع الخمس تعود إلى هذا سواء كانت هذه الكليات راجعة إلى الضروريات أو راجعة إلى الحاجيات أو راجعة إلى التحسينات كما هو التقسيم المعروف في هذا الباب.
فإذا كان كذلك، فإن الفتوى يجب أن تعمل هذه القاعدة، في أن الفتوى مرتبطة بأن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح، فيكون المفتي إذا أفتى ينظر بأن الفتوى تحصل المصلحة وتدفع المفسدة.