فهرس الكتاب

الصفحة 1406 من 2735

أيضا مما يقال في هذا أنّ من طرق دخول الهوى في الفتوى تقديم العقل على ما دل عليه الشرع في الفتوى نصا أو استنباطا أما النص فيأتي يقول لا يحسن الأخذ بهذا الحديث، هذا الحديث لا يناسب هذا الزمان، أو هذه السنة صالحة للصحابة للبدو، صالحة لزمان ما؛ لكن لا تصلح لزماننا، هذا التعبير ليس تعبير عالم، ليس تعبير متحرٍّ للحق في مثل هذا.

لكن قد يأتي العالم ويقول إن هذه السنة مثلا أو الفتوى هذا الدليل يترتب عليه مفسدة لو عمل به فإنه يؤخذ بالمصلحة في ذلك؛ لأن المصلحة دلت عليها الشريعة مثل ما قالها ابن تيمية في مسائل وقالها الإمام أحمد في مسائل ونحو ذلك.

ويدخل في هذا مسألة التحسين والتقبيح العقلي ومرجع الحكم على الدليل والاستنباط منه إلى العقل؛ بل زاد الأمر في بعض المنحرفة في هذا الباب إلى أن قالوا إنّ أصول الاستنباط للفتوى وللفقه التي قررها العلماء في أصول الفقه يجب أن تغيَّر إلى أصول فقه جديدة تناسب العصر، فلا نقول مثلا إنّ الدليل الكتاب والسنة والإجماع والقياس وكذا، نقترب لا نقول إن الأمر يدل على الوجوب؛ بل نفصل لا نقول إن الأصل في الأمر الوجوب، لا نقول إن الأمر لابد أن يكون إما للوجوب أو للاستحباب أو الإباحة، إذا كان بعد نهي ونحو ذلك على ما هو معلوم وتفصيل الكلام في هذا، يريدون أصول فقه جديدة، وإذا قننوها صار الاستنباط من الدليل على وفق أصول محرفة، وهذا أشد في الانحراف في الشريعة وتحكيم للهوى لا في فهم الدليل؛ ولكن في أصل الاستنباط من الدليل، وهذا أمر خطير للغاية لأثره على الأمة.

على كل حال لعل فيما ذكر كفاية، وهذا الموضوع مهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت