فهرس الكتاب

الصفحة 1405 من 2735

السبب الثالث من أسباب اتباع الهوى في الفتوى حب استدامة الرئاسة والإمارة، وهذا أمر خطير لأنه ما أحد يعلم الشرع ويعرف أن الشرع يوافق أهواء الناس، الشرع لا يوافق أهواء الناس، الشرع حكم على الناس تارة يكون الشرع فيما يختاره الناس، وتارة يكون ما يضاد الناس في أفعالهم، فإذا كان هذا الذي يفتي يريد استدامة الرئاسة ورضى الناس عنه ومحبتهم له وتوجيه وجوه الناس إليه، فإنه يقول لهم ما يرضيهم، يقول للناس ما يرضيهم يخشى أن ينصرفوا عنه.

نزيد بالمناسبة أو يقول في المحاضرة ما يرضيهم ولا يبين لهم حكم الله جل وعلا وبيان الحق الواضح فحينئذ يقع في الغلط.

نعم ليس كل حق يعلم يلزم بيانه في كل زمان ومكان؛ لكن يجب على المرء أن لا ينطق بباطل، وأن لا ينسب للشريعة ما ليس منها بهذا نقول ما قاله ابن حزم في ذلك، قال: إن الذي ينحرف في الفتوى ويتبع هواه، يفتي بما يتفق له مستديما لرياسة أو لكسب مال، وهذا واقع يفتي بما اتفق ما يحرف المسألة، كلام رجال ما يخالف سهل، اعمل ما تريد، الرخصة تأتيك من فقيه هذا محمود يتحرى ويرخص ما في الشرع، والشرع ولله الحمد لم يأتي بما يشق على الناس لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

السبب الرابع اتباع الآباء في أصل الدين أو اتباع ما عليه المجتمع أو البلد، وجعل هذا مرجعا يرجع إليهم دون غيرهم.

السبب السادس [1] التقليد المذموم والتعصب للمذاهب لأن المتعصبة يزعمون أن إمامهم -يعني غلاة المتعصبة- أن قول إمامهم في الشريعة يلزم الأخذ بها، ويأنفون أن يُنسب الصواب إلى أحد من العلماء من ممن يخالف هذا المذهب.

(1) الخامس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت