الطريق الثاني إعمال الحيل المذمومة، فتجد أنه يجد حيلة للتخلص من الحكم الشرعي، والحيل ذم الله جل وعلا عليها اليهود ولعنهم بذلك؛ لأنهم استحلوا محارم الله بأدنى الحيل، وضابط الحيل المذمومة ما قاله الشوكاني في السيل الجرار قال: كل حيلة تنصب لإسقاط ما أوجبه الله أو تحليل ما حرّمه الله فهي باطلة. لا يحل لمسلم أن يفعلها ولا يجوز تقرير فاعلها عليها ويجب الإنكار عليه.
أما إذا كانت الحيلة لا تنصب لإسقاط حكم شرعي؛ فإن بعض العلماء رخص في الحيل وسمّى بعضهم بعض الحيل حيلا شرعية، نسبها للشرع، ولا يصح أن تسمى حيلا حينئذ؛ بل يقال رخص في أنه يسلك طريقا للخروج من الإثم والإلزام بوجه من أوجه الشرع، هذا لا يسمى حيلة بل أخذ بطريق من الطرق.
لكن الحيل المذمومة كما ذكرنا هي ما نُصب من الحيل لإسقاط واجب أو تحليل محرم، يذهب يحتال على الربا بالعينة، يقول لك أنا أبيعك هذا القماش أو أكياس الأرز أنا بعت إياها الكيس بمائة وعشرين واشتريتها منك الكيس بمائة، يعطيه مائة ومائة وعشرين مؤجلة بعتك بمائة وعشرين بعد سنة، خلاص حط يدك عليها حط يده عليها استلمتها قال استلمتها فقال أنا أشتريها منك الكيس بمائة، خلاص اشتريتها ويذهب يعطيه الأكياس لها مدة طويلة مثل ما هو معلوم، هذا احتيال بيع العينة والعينة محرمة في أنها احتيال على الربا.
قال الشاطبي رحمه الله في الموافقات: إن اتباع الهوى في الأحكام الشرعية مظنة لأن يحتال بها على أغراضه، فتصير كالآلة المعدة لاقتناص أغراضه، ويكون كالمرائي يتخذ الأعمال الصالحة سلما لما في أيدي الناس وبيان هذا ظاهر.