فهرس الكتاب
وإذا نظر الناظر وقال: لا ليس الأمر كذلك، كتب الحديث هي الأصل استنباط من السنة، وأما كتب الفقه فهي آراء الرجال، فنقول: هذا الكلام غير دقيق، من مارس النظر في هذه وهذه، ولمن استقبل استفتاءات الناس ومشاكل الناس، لكن طالب العلم من حيث نظره لنفسه صح، هو يحتاج إلى نوع معين فيستوعب ما فيه، لكن من حيث فهم الباب فهمًا كليًا فإنه لا بد له أن ينظر في هذا وهذا لا يستغني عن هذا ولا عن هذا.
جرّب في هذه وخذ مسألة، وانظر لها في كتاب فقه، فتجد أنها مذكورة ودليلها وقد يكون ثم خلاف بحسب الحكم، لكن تجدها في شرح كتاب من كتب الحديث قد يورد لك خلاف وأقوال فيها، إذا نظرت في كتاب فقهي أطول منه ستجد أنه يورد لك هذا، وذكرت لك في البداية كتب ابن المنذر، فإن كتب أهل الحديث في الخلاف وكتب الفقهاء في الخلاف، معتمدة بكثرة على كتب ابن المنذر، ومنها الموجود ومنها غير الموجود، وكتب ابن المنذر من أشهرها الأوسط والبسيط، الأوسط موجود أكثرة، والبسيط موجود قطع يسيرة منه، ونحو ذلك وكتب ابن عبد البر، تجد أنه ما يورد في المغني أو ما يورد في المجموع شرح المهذب أو في خلافيات أهل العلم هي مبنية على هذه الكتب.
فإذا الناظر من طلاب العلم ينبغي له أن يكون جامعًا في النظر بين هذا وهذا، لا يكون زاهدًا في كتب الفقه فيحرم النظر وفهم الفقيه وذهن الفقيه وشمولية الفقيه في الباب، ولا يكون زاهدًا في كتب الحديث لأجل أنها أدلة، والأدلة موجودة في كتب الفقه، فيفوته كثير من البسط في المسائل والخلاف ومعرفة آراء أهل العلم في المسألة، حتى يكون ترجيحه ونظره على أساس. وهو الاطلاع على أقوال الناس في المسألة .
نكتفي بهذا القدر في هذه المقدمة، وهي لها في الحقيقة ذيول وشروح وبسط، ونستقبل بعض الأسئلة.
=== الأسئلة===