هدى الله في هذا القرآن المؤمنين لما به تصح قلوبهم وتطيب أرواحهم، فتكون عباداتهم خاشعة، وتكون صلتهم بالله قائمة على تعظيمه وتبجيله، هدى الله المؤمنين إلى سبب ذلك وإلى أسباب ذلك، ومنها غض البصر على المحرمات والبعد عن الزنى وما يقرب إليه، فأبى كثير من المؤمنين ذلك فلم يغضوا البصر عن ما حرم الله،لم يغضوا البصر عن الشهوات عن شهوات النساء، وأطلقوا أبصارهم ولذلك تجد أنت صلاة أكثرهم ليست بخاشعة، وأن أنسه بالله ليس كاملا؛ بل إن أنسه بالله ضعيف ضعيف؛ لأن الصورة إذا اشتغل القلب بها وأنست بها العين حلت بالقلب فإنها تضعف التعلق بالله {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} [النور:30] ، فمن أراد الزكاة، من أراد تزكية النفس، قد أفلح من زكاها، من أراد الفلاح بالتزكية فليبعد وليبعد عن رؤية النساء، وعن إطلاق البصر في الشهوات، فإن غض البصر به يورث النور في القلب، وإن النور في القلب نور الإيمان ونور العلم ونور العمل سبيله غض البصر، والطريق إليه أن تغض البصر تعظيما لله جل وعلا، والله حرم الزنى وحرم الوسائل إليه {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء:32] .