وجاء في القرآن إثبات ذلك في غيرما موضوع كما قال جل وعلا {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر:49] ، وكما قال جل وعلا { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان:2] ، وقال سبحانه {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحج:70] ، وقال جل وعلا {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} [الحديد:23] ، فما من شيء يحدث إلا ويحدث بقدر الله جل وعلا.
فما معنى القدر وما معنى القضاء؟ وهل بينهما صلة أو أن معناهما واحد؟
القدر في اللغة هو التقدير، قدرت الشيء أقدره تقديرا إذا جعلت له مقدارا ووصفا يكون عليه، إما في هيئته أو في وقت وقوعه أو ما أشبه ذلك، وهذا يقوله المرء عن نفسه يقول أقدر أو يقدر أنه يفعل كذا وكذا في اليوم الفلاني يفعل كذا وفي اليوم الفلاني يفعل كذا؛ يعني يجعل لأفعاله مقادير موقتة بأوقاتها وفق إرادته هذا من جهة اللغة.
أما من جهة الشرع فإن القدر عُرّف بعدة تعريفات، اجتهد فيها العلماء.
ومن التعريفات الحسنة في ذلك أن يقال: القدر هو تقدير الله جل وعلا للأشياء قبل وقوعها بعلمه بها الأزلي وكتابته لها في اللوح المحفوظ وخلقه سبحانه لكل شيء وأن لا يكون شيء إلا بمشيئته تعالى.