يريد المرء أن يدرك لم حصل كذا؟ ولم اهتدى فلان وضل فلان؟ ولم أعطي هذا ومنع ذاك؟ ولم مرض هذا وصح ذاك؟ ولم هذا صار ملك وهذا صار عبدا؟ ولم ولم ولم؟ فإذا خاض في أفعال الله وفيما يحدث في الملكوت بقوله لم؟ فإنه سيضل كما ضل أهل الجاهلية، إلا أن يتابع ما علل الله جل وعلا به ما يحدث في كتابه أو جاءنا عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فإذن الأصل الأصيل -كمقدمة لهذا الموضوع المهم- ألا نخوض في القدر إلا بعلم وأن نؤمن به كما سيأتي بخيره وشره، وأن لا نقول: لِم يقضي الله جل وعلا، لم حدث ذاك؟ لِمْ لَمْ يحدث كذا وكذا؟
الإيمان بالقضاء والقدر هو ركن السادس من أركان الإيمان؛ وذلك أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما كان جالسا في أصحابه أتاه جبريل على صورة رجل فقال وقال: «يا رسول الله؛ اَخْبِرْنِي عَنِ الإسلام» فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - «الإِسْلاَمُ أنْ تَشْهَدَ أَن لا إلَهَ إلاَّ الله، وَأَنَّ مُحَمَدًا رَسُولُ الله، وَتُقِيمَ الصَلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ بَيْتَ الله الحرام» ، قال «صَدَقْتَ» . قال عمر فعجبنا له: يسأله ويُصَدِّقُه! قال «فأخبرني عن الإيمان؟» ، قال «أنْ تُؤْمِنَ بِالله وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُِلهِ وَاليَوْمِ الآخِر، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرَّهِ» ، فالإيمان بالقدر خيره وشره ركن من أركان الإيمان.