فهرس الكتاب

الصفحة 1468 من 2735

رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا الخضر، {قَالَ أَخَرَقْتَهَا} موسى اعترض؛ لأنه ما يعلم ما الحكمة من الخرق؟ هل فيه مصلة أو ليس فيه مصلحة، لكن ظاهره مساكين ما عندهم شيء وتخرق سفينتهم تتلف عليهم، ظاهره ظلم أليس كذلك؟ موسى عليه السلام لظاهر العلم الذي عنده {قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} [الكهف:71-73] ؛ لأنه ما علم موسى ما الحكمة، والحكمة مرتبطة بإيش؟ بالعلم.

بعد ذلك قتل الغلام {قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا} [الكهف:74] ، شيء منكر عظيم، في الآية الثانية ماذا قال الله جل وعلا مخبرا عن قول الخضر؟ قال {قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا} [الكهف:75] ، في الموضع الأول قال {أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ} [الكهف:72] ؛ لأنها أول مرة، الثانية قال {قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا (75) قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا} [الكهف:75-76] إلى آخر الآيات.

إذن موسى عليه السلام اعترض على علم الخضر الذي علّمه الله جل وعلا وهو كما جاء في الحديث كما قال الخضر «ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما يأخذ هذا العصفور بمنقاره من البحر» يعني أنه لا شيء فاعترض موسى عليه السلام، وهذه القصة ليبين لنا الله جل وعلا وليبين للعباد أن عدم العلم مدعاة لعدم الاعتراض، إذا لم تعلم فاسكت، واحد يجي يستفتي عالم فيجيبه له حق يعترض وهو لايعلم ما له حق لأنه ما يعلم فأفعال الله جل وعلا في ملكوته لا تعلم أنت الغايات من ورائها، فلذلك وجب عليك التسليم، فإذا اعترضت على علم الله وأنت لا تعلم حقيقة الحكمة، فإنه سبب لزيغ القلب وسبب للبعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت