فهرس الكتاب

الصفحة 1467 من 2735

وهذا معنى قول عمر فقول غيره من الصحابة والسلف اللهم إن كنت قد كتبتني شقيا فاكتبني سعيدا. وهذا يتغيّر، فالله جل وعلا يجعل الأمور منوطة بسبابها فإذن كما في قوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «من سره أن يبسط له في رزقه ويُنسأ له في عمره أو أثره فليصل رحمه» العمر أليس الأجل منتهي؟ العمر غير الأجل {وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ} [فاطر:11] ، العمر غير الأجل، الأجل منقضي {فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف:34] ، أما العمر والأثر فيقبل التغيير لأنه هو الذي في صحف الملائكة، فينيط الله جل وعلا هذا العمر ينيطه بفعل العبد وهو يعلم ما سيفعل العبد، وهذا لاظهار فضل الله جل وعلا ولاظهار أنه ينبغي على العبد على الأسباب التي تجعله ينسأ له في أثره ويرزق ويكثر ماله إلى آخره.

تغيير القدر أو تغيير ما كتب في صحف الملائكة منوط بأسباب «من سرّه أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» فلهذا قد زيد العمر بالبر كما قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «فإن البر ليزيد في العمر» . هذا التنبيه الأول.

التنبيه الثاني أن الله جل وعلا حجب حكمته عن الناس ولو أطلع الناس على حكمته في الأشياء لا هلكوا وحاروا؛ لأن الحكمة منوطة بالعلم، وعلم الإنسان قاصر، ولو للإنسان أنه يعترض على الشيء الذي لا يعلمه لأجل أنه لا يعلم الحكمة فإنه سيضل؛ بل سيحرم العلم والهدى.

وخُذ مثلا في حرمان بعض العلم بسبب الاعتراض، ما جاء في سورة الكهف من قصة موسى عليه السلام مع الخضر، سورة نقرأها كل جمعة وفيها من العبر وفيها من الفوائد ما يحيي الإيمان في النفوس جميع احوزال الإنسان وأحوال المسلم.

هذا الخضر مع موسى، الخضر عنده علم من علم الله {وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا} [الكهف:65] ، وموسى علمه قاصر عن علم الخضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت