الأمر الثالث: أن يعلم اللغة التي انبنى عليها الاصطلاح الشرعي في التعبير عن تلك المسائل، وفهم اللغة مهم لطالب العلم؛ لأنه بفهم اللغة يعلم حدود ما يدخل في اللفظ الشرعي، أم ضيق ما يدخل في اللفظ الشرعي، فالألفاظ الشرعية تستوعب الألسنة والأمكنة، أما نصوص الفقهاء ونصوص العلماء فهي تطبيق للنصوص على ما عرفوه في زمانهم، ولذلك كلما كان طالب العلم، بل كلما كان العالم أحذق بالنصوص وأعرف بدلالات الألفاظ الشرعية التي جاءت في النصوص -مع فهمه لكلام العلماء- كانت فتواه أقرب للصواب، بل كانت فتواه أصوب؛ لأنه ينزل دلالات النصوص على الواقع المختلف، وكلام العلماء والفقهاء هذا منوط بالزمن، وأما كلام الشارع في القرآن وفي السنة هذا صالح لكل الأزمنة ولكل الأمكنة.
(الأمر الرابع: أن يعلم طالب العلم ما يسميه أهل الفقه الجمْع والفرْق، يعني القواعد التي تجمع المسائل والفروق بين المسائل، فإن في معرفة علم الجمع والفرق ما يجعل لطالب العلم ملكة في الاجتهاد في هذه المسائل المعاصرة، والواقع الذي يتجدد كما ترون باليوم، وتكثر الوقائع والأحوال في مسائل كلما نصبح أستخفي على صورة جديدة من صور المال، أو صور المعاملات، أو إلى آخر ما يجرى به الزمان وينقل لنا من بلاد كثيرة.
(الأمر الخامس: الذي ينبغي للعالم أو طالب العلم أن يعتني به حتى يفقه النوازل أن يكون ذا علم بمقاصد الشريعة، ومقاصد الشريعة؛ معلوم أنّ مقاصد الشريعة علم مستقل مهم، فالشريعة بُنيت على:
? مقاصد تُحقَّق في العبادات.
? مقاصد تُحقّق في المعاملات ككل.
? ومقاصد تُحقّق فيما أبيح من المعاملات.
? ومقاصد تتحقق فيما حرم من المعاملات.