فهرس الكتاب
أيضا القمار نوع من أكل أنواع الناس بالباطل، وهو يغامر بماله رجاءَ أنْ يغتني والثاني يغامر بماله رجاء أن يغتني، وهذا فيه بذل للمال من غير عوض، ومن الجهة المقابلة فيها أكل للمال بالباطل بغير وجه حق.
والقاعدة التي يمكن أن يندرج تحتها أكثر الصور المعاصرة مما يُشكل على الناس في قاعدة الميسر والقمار: أنّ -هذه تنتبه لها وهي حصيلة الكلام المتقدم- أن المعاملة التي يدخل فيها الداخل:
(والأمر يدور فيها ما بين أن يخرج غانما أو غارما فهي من القمار أو الميسر؛ يعني يدخل وهو متردد هل يكون -يعني لا يدري؛ تردد يعني لا يدري- هل يغنم أو يغرم هذه تكون ميسرا وقمارا. فإذن أعود أكرّر إذا دارت المعاملة التي تتعامل بها، دار بذل المال الذي تبذله، دار بذل العمل الذي تعمله، بين أن تكون غانما شيئا، أو غارما المال أو العمل، فهذه المعاملة من الميسر.
(الحال الثانية أن تدور المعاملة التي تتعامل بها ما بين أن تكون غانما أو سالما؛ [1] يعني إمّا أن تغنم وإما أن تسلم؛ إما أن تستفيد وإما أنه لا شيء عليك، فهذه الصورة لا شيء فيها وليست من الميسر أو القمار المحرم.
بالمثال:
(مثلا تدخل إلى محل تجاري تجد فيه مسابقة؛ أو يعني جوائز، هنا تأتي الجائزة تنظر فيها، هذه الجائزة التي ستعطى، هل تكون ببذل منك لمال؟ أو بشراء لأشياء غير مرادة لك؟ يعني تبذل خمسين ريال عَشَانْ تأخذ كوبون مثلا، تأخذ قسيمة ستربح أو لا؟ هذا بذلت شيئا، أو تشتري أشياء لا حاجة لك فيها، ما أردتها، وإنما أردت هذه القسيمة؛ أردت المشاركة، فهنا أنت دار أمرُك فيما بذلت بين أن تكون غانما بالجائزة أو غارما لهذا المال، أو شراءك لهذه الأشياء التي لا تحتاجها، فإذا دار الأمر على هذه الصورة صارت الصورة محرمة؛ لأنها ميسر، لأن الأمر في حقيقته دار بين الغنم والغرم، وترددت بين أي الأمرين يحصل لك.
(1) انتهى الوجه الأول من الشريط.