فهرس الكتاب
المشكلة الآن ليست هي في الواقع في نظر العلماء، المشكلة في أنه لا يوجد عدد كبير من الباحثين المطّلعين الذين يُسعفون العلماء ببحوث وهم فقهاء -يعني الباحث فقيه عارف- يسعفه بالبحوث والقواعد إلى آخره، وكيف نصحح هذه المعاملة وكيف لا نصححها إلى آخره، كيف سنخرج هؤلاء العدد الكثير من الباحثين لابد أن يدرسوا الفقه على طريقة تناسب الزمن المستقبل، أخشى أن يأتي زمن بسبب تقصيرنا تتهم الشريعة بأنها غير مسايرة لهذا الزمن، وأن العلماء ما استطاعوا أن يتكلموا، والناس يتقدمون إلى آخره، وهذا في الواقع ليس الخلل فيه من الشريعة وحاشا وكلا، بل هي تنزيل رب العالمين وإنما هي قصور لهذا ذكرتُ لك في المقدمة أن المسألة جهاد تحتاج إلى بذل وإلى نظر.
المسألة الأخيرة طالب العلم في الفقه يهتم بالقواعد، القواعد الشرعية منقسمة، القواعد الفقهية منقسمة إلى قواعد متفق عليها، وقواعد مختلف فيها، والقواعد المختلف فيها قد تقرب ما بين مذهب ومذهب كما هو معروف؛ لكن معرفة القواعد يَلُمُّ لك شمل المسائل وتخلص منه إلى معرفة بعلم القواعد الشرعية، ثم إلى معرفة لعلم الجمع والفرق الذين من لم يحسنه فإنه سيخطئ عن الشريعة، لا يعرف الجامع بين المسائل، والمسائل المتشابهة أو المسائل المختلف بعضها عن بعض، قد تدخل هذه في هذا وقد تخرج هذه من هذه والباب باب واحد.
لهذا العناية بعلم القواعد مهم مهم للغاية بعد العناية بالسابق أو قبله إن شئت، فلابد من العناية بالقواعد الفقهية، والقواعد منها قواعد قد لا تهم كثيرا في البداية، منها قواعد مهمة للغاية.
مثلا قاعدة الخراج بالضمان هذه فيها الحديث المعروف هو حسن، وهي قاعدة عند العلماء، ما معنى الخراج بالضمان والضمان نوعه؟ والأيدي، أنواع الأيدي، اليد ما نوع اليد فيه يد أمانة، فيه يد تملك إلى آخره، هذه الأشياء ما تعرفها من كتب الفقه ولو نظرت مائة مرة فإنك لن تخرجها بوضوح إلا لمن كان عنده نفس فقهي عالي جدا يمكن أن يخرجها؛ لكن الأسهل أن تأخذها من كتب القواعد، وتعلم أنواع تقسيمات الأشياء.
الملك مثلا، المنفعة هل تملك، الانتفاع -أترك المنفعة- الانتفاع هل يملك؟ الصكاك هل تباع؟ هذه المسائل من أين تأخذها من الفقه، هي موجودة في كتب القواعد.