فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 2735

فإذن انطلقنا من اللفظ الشرعي الذي هو المال في دلالته اللغوية الواسعة، وتجد أن تطبيقه يسع الأزمنة والأمكنة؛ لأن ما يتموله الناس يختلف، يتمولها الناس في وقت دون ما يتموله الناس في وقت؛ لكن ما دام أنه يتمول ولا يدخل في أنه محرم في ذاته فإنه يباح تعاطيه وبيعه إلى آخره لأنه مبادلة مال بمال، وهذا مال.

والأمثلة على هذا كثيرة.

فينبغي -إذن- على أساتذة الشريعة وعلى الفقهاء والذين يعتنون بالفقه أن يتابعوا ما يُنشر في المجامع، وما يتوصل إليه في المجامع، وأن ينظر أيضا إلى البحوث والمناقشات التي دارت حتى يكون عنده مشاركة فيما يحتاج إليه الناس.

الآن مثلا في قضايا معاصرة خذ مثلا البطاقة؛ البطاقة الموجودة منهم من قال البطاقة التي يسمونها مثلا إيش؟ بطاقة الإئتمان، واحد قال بطاقة الإئتمان، هل تصح التسمية؟ لا، إيش نسميها، بطاقة إيش؟ بطاقة الصرف؟ أيضا ما يصلح.

هذه أنواع منها ما هو بطاقة الائتمان التي تسمى بالإنجليزي (credit carte) ومنها ما يسمى بطاقة دفع (charge carte) منها ما يسمى بطاقة خصم (debit carte) ومنا ما يسمى بطاقة سحب أنواع كثيرة، فيأتي من يقول هذه ربا ويعمم الكلام ما يصلح.

إذن لابد من دراسة لحقيقة الأمر والمقاصد الشرعية به.

منهم أتى وقال هذه البطاقة حوالة وضمان وإلى آخره ودخلنا في مسائل كثيرة منها.

ومنهم من نظر من المجتهدين وصحح هذه البطاقات إذا لم يكن ربا؛ لأن الأصل الجواز، والناس متعارفون هذا يسحب من هذا، والبائع يراجع البنك ويأخذ نصيبه وإلى آخره.

فإذن النظر في هذه المسائل يحتاج منك إلى متابعة، لماذا نقول يحتاج إلى متابعة؟ لأنه سيأتي بعد ذلك بعد قليل زمن لن يكون في يدك نقد -في جيبك لن يكون ثم ريال- ليس من فقر ولكن مالك كله في البطاقة يعني سيلغى النقد، فقد صدر كتاب في أمريكا في العام الماضي من أحد المتخصصين الكبار في الجامعة بروفسور في الاقتصاد سماه موت النقد بالإنجليزي (the death of money) يعني موت النقد وهذا الآن الدول تسعى إليه سعيا حثيثا، هل سنضل متأخرين فيما ننظر بعد ذلك ندرس خمسين سنة ونشوف أوش يصير؟ لا الذي ينبغي أن نكون جيلا يستطيع أن يبحث للعلماء هذه المسائل وأن يعطيها الراسخين في العلم حتى ينظروا فيها ليخرجوا الأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت