فهرس الكتاب
إذا تبين ذلك فإن هذه الصور والتعاريف تقرب لك حقيقة الأمر، وأنّ الميسر والقمار محرم، وأنه كبيرة من كبائر الذنوب، وأن الشريعة نهت عنه لما في ذلك من حفظ المال العام والخاص، ودفع الغرر، ودرء تلاعب المتلاعبين، وأيضا لما فيه من دورة المال ونمو المال بالطريقة الصحيحة، بما فيه قوة البلاد، وقوة الأمة، وقوة المسلمين، لأن القمار يفضي إلى الخسارة، ويفضي إلى الذل، ويفضي إلى العداوات كما قال جل وعلا { إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ } [المائدة:91] .
الميسر إسم عام -ألخص لك بعض المسائل التي وردت- يشمل ميسر اللهو وميسر المعاملات. ميسر اللهو ولو لم يكن فيه مال كما قال الإمام مالك الميسر نوعان: ميسر لهو وميسر مال. وعد علي - رضي الله عنه - وابن عباس وطائفة من السلف كعطاء والحسن وجماعة أن اللعب بالنرد، واللعب بالشطرنج، واللعب بالجور وكعاب الأطفال أنه من الميسر لأنه وسيلته.
الميسر في المغالبات المالية هو القمار، والقمار -وأنا نسيت ربما أن أعرف القمار- القمار مأخوذ في الأصل في اللغة من نور القمر؛ لأن نور القمر متردد بين الكمال والضعف، كل يوم له حالة، فكذلك المقامر كل يوم له حالة. والمقامرة خاصة بالمال تدخل في أنواع المغالبات، والتعاملات المالية.
قاعدة الغرر كقاعدة المغالبة والميسر والقمار قائمة على تردد هل يحصل الشيء أم لا يحصل، إذا دخلت في معاملة بذلت شيئا لا تدري بَذْلُكَ هذا له يحصل معه شيء أم لا شيء وراءه، فإنها تدخل باسم الميسر، أما إذا كانت دائرة ما بين السلامة والغنم فهذه لا تدخل في اسم الميسر .