فهرس الكتاب

الصفحة 1504 من 2735

والسبب الثاني أن كلمة المقاصد الشرعية كثر تناولها في هذا الزمن، واعتنى بها كثيرون بالتأليف والتصنيف والرسائل الجامعية أو البحوث فيما دُونَ الرسائل الجامعية.

والناس فيها ما بين مُفْرِط ومَفَرِّط ،وما بين متوسع في الخطل وما بين مسدد، وهذا تبع لمأخذ قديم عند العلماء فيمن يرعى النظر إلى العلل والمعاني المستنبطة من الأحكام وهم جمهور أهل الفقه، وبين لا يرعى ذلك وهم المتمسكون بالظاهر المعروفون باسم الظاهرية.

فإن مبنى فهم علم المقاصد على معرفة المعاني والغايات والعلل التي بنى عليها الشارع الأحكام.

ومن يقول بالظاهر لا يأخذ بالعلل وينفي التعليل في أفعال الله جل وعلا القولية والتعليل في أفعال الله جل وعلا الشرعية، لذلك فإنّ من قال بالظاهر في كثير من المسائل فإنه لا ينظر إلى مقصد الشارع من تحريم المحرّم أو من إيجاب الواجب، وإنما يقول نقتصر على ظاهر اللفظ.

هذا تَلاَهُ ونتج عنه أن جُعلت مسائل من الواجبات وهي عند عامة أهل العلم من المستحبات، وجُعلت مسائل من المحرمات وهي عند عامة أهل العلم من المكروهات، وقصرت أصناف ارتبط بها التحريم عند أهل الظاهر وعدّاها الجمهور ممن يرعى العلل والمقاصد إلى ما يشابهها ويماثلها فيشترك معها في العلة المعاني.

وقابل هؤلاء أهل النظر والرأي الذين تركوا الآثار وتروا ظاهر الدليل، واعتبروا المقاصد والقواعد العامة بحسب اجتهاد إمامهم، وهم المعروفون بأهل الرأي في مدرستين مشهورتين في المدينة وفي الكوفة، وهؤلاء قابلوا من تمسك بالظاهر وتركوا العمل بالأحاديث والآثار لأجل مخالفتها للقواعد العامة التي فهموها من الشريعة ومن المقاصد التي استنبطوها منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت