فهرس الكتاب

الصفحة 1505 من 2735

وصار جمهور أهل الفقه من أهل الحديث صاروا متوسطين فأعملوا الآثار والأحاديث والنصوص، وأخذوا بالمقاصد، فكانوا وسطا بين هؤلاء وهؤلاء، كما خص الله جل وعلا هذه الأمة بقوله {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة:143] ، يعني عدلا خيارا؛ لأن الأوسط هو الأمثل والأحسن والأعدل في فهمه وكلامه وعقله وإدراكه، كما قال جل وعلا مثنيا على قول أوسط الأولاد في قصة أصحاب الجنة {قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ} [القلم:28] ، {أَوْسَطُهُمْ} يعني أعدلهم مقالا وأعقلهم رأيا وأفهمهم في المدارك.

لهذا صار المصنفون والمؤلفون والكاتبون بين هذه الأنحاء الثلاثة في الأحكام الفقهية بعامة، وفي تناول هذا الموضوع بخاصة، وإن كان الأكثر ممن كتب على اعتبار المقاصد وعلى اعتبار الآثار على طريقة الجمهور.

والسبب الثالث في طرق هذا الموضوع: أن موضوع المقاصد مرتبط بالمصالح، والمصلحة التي اعتبرها الشرع مطلوب تحقيقها؛ لأن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكمليها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، والمصالح أنواع:

? منها مصلحة معتبرة في الشرع.

? ومنها مصلحة ملغاة.

? ومنها مصلحة مسكوت عنها لم يعتبرها الشرع ولم يُنص على إلغائها، وهي التي سماها طائفة من العلماء بالمصالح المرسلة.

وهذا النوع من البحث في المصالح توجّه الناس فيه في هذا الوقت ما بين غال وما بين جاف، ومنهم من زعم وكتب وربما الآن له أتباع في الشريعة تبع للمصالح، وليست المصالح نبع للشريعة؛ بل جعلوا أن المصلحة إذا وجدت فثَم الشرع، وهذا خلاف المقصود من علم المقاصد؛ لأن الفهم وتعلم علم المقاصد الشرعية يُحدث يقينا عند الفقيه وعند طالب العلم بأن الشريعة جاءت بالمصالح وبالتالي فإن المصالح تبع للشريعة، فحيث ما وُجد ووجدت أحكامه فثم المصلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت