ومن أسباب بحثه أيضا وما ينبغي منكم من العناية به أن طائفة من فقهاء العصر وعددا من الفئات والجماعات المعتنية بالدعوة الإسلامية في أصقاع كثيرة تعتني بعلم المقاصد، وعنايتها بعلم المقاصد لأجل النظر فيما تُعامل به من حولها من التجمعات، وفيما تعامل به أفرادها من التنظيم والتربية.
فاعتنى طائفة من الدعاة وطائفة من الجماعات بعلم المقاصد لا لأجل البحث الاجتهادي الفقهي؛ ولكن لأجل فهم روح الشريعة ومقاصد الشريعة في التعامل مع التجمعات المختلفة، وفي التعامل مع الأفراد في التربية والتعليم، وهؤلاء منهم المتوسط ومنهم الغالي ومنهم الجافي، في أنحاء شتى تُعلم من الواقع.
لهذا فإنّ البحث في مقاصد الشريعة والدخول فيه يستوجب أن يكون بحثا مطوّلا حتى يفهم طالب العلم ما يتصل بهذا الموضوع الذي ربما كان غامضا عند الأكثرين؛ لكن عنوان هذه المحاضرة:
فلا يعدوا ما سأذكر من أن يكون كلمات وجيزات كمدخل تفهم به كلام العلماء وما أُلِّف في هذا الموضوع من البحوث المستقلة التي في ضمن كتب كبيرة.
أولا: ما المقصود بالمقاصد الشرعية؟
المقاصد اختلفت فيها تعاريف العلماء؛ لكن تقريب ذلك أن نقول:
إن المقصد هو المعنى أو الغاية أو السر أو الحكمة التي من أجلها شرع الشارعً أحكام الشريعة، إما على الإجمال وإما على التفصيل.
وهذا من جهة المعنى العام والتقريب.
ولكن من جهة التأريخ منهم من عرف المقاصد الشرعية بأنها: المعاني التي رعاها الشرع في وضع الشريعة أو راعاها الشارع في وضع الشريعة.
ومنهم ما قال: الغايات والأسرار التي نظر إليها الشارع في سن الشريعة.
ومن من قال: إن المقاصد الشرعية هي الغايات التي أرادها الشارع في تشريعه لتحقيق مصالح الخلق في الدنيا والآخرة. وهذا تعريف حسن ومنضبط في الجملة.
إذن فالمقاصد الشرعية هي الغاية؛ ما الهدف الذي من أجله شرعت الأحكام.