العبادات، ما هو الهدف العام والغاية التي من أجلها شُرعت العبادات؟
البيع؛ ما الغاية من أنه أبيح؟
الإجارة؛ ما الغاية في أنه أذن بها؟
الربا؛ ما الغاية من أنه حرم؟
النكاح؛ ما الغاية في أنه طلب؟
الجمع بين المرأة وأختها؛ ما الغاية من أنه حرم؟ وهكذا في أنحاء.
القتل من قتل متعمدا؛ ما الغاية أنه يقتص منه؟ من قتل خطأ؛ ما الغاية التي من أجلها شرع أن تؤخذ منه الدية؟
وهكذا في الأمور العادية في حياة الإنسان مثل أحكتم الأكل والشرب والأطعمة ونحو ذلك.
فإذن هذه المقاصد والغايات هي التي يدرسها العلماء في النظر إلى المقاصد الشرعية، وفي النظر إلى المقاصد الشرعية ما يفيد كثيرا جدا الباحث والفقيه في الشريعة، ولهذا بعد أن عرّفنا هذه المقاصد بتقريب.
لابد من أن نعلم أن كلمة مقاصد شرعية هذه ما ظهرت إلا في أوقات متأخرة؛ يعني بعد قرون من الزمان الأول؛ لكنها كانت عند الأولين ممن ألف في أصول الفقه، كانت موجودة في بحوث القياس في الكلام على العلة والنظر في المناسب من مسالك العلة، فإنهم نظروا في أن الشريعة ارتبطت بعلل.
وهذه العلل فيها أحكام:
? تارة تكون ضرورية.
? وتارة تكون حاجية.
? تارة تكون تحسينية.
فأصل المدخل أصولي ثم اعتنى به من تخصص في الفقه من أهل الأصول، فأبرزه حتى كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وقبله ابن عبد السلام في القواعد، وبعد هؤلاء الشاطبي في كتابه المشهور الموافقات.
فإذن مبحث المقاصد الشرعية في أصله هو مبحث في القياس؛ لكن الواقع أن حقيقة المقاصد الشرعية ليست هي حقيقة العلة في القياس، وذلك لأمور متعددة.
نذكر منها على سبيل المثال، أن القياس يُبحث فيه عن العلة التي تكون جامعا ما بين حكم مسكوت عنه وحكم منصوص عليه.
فتكون العلة؛ استخراج العلة لأجل أن يُحكم على مسألة مسكوت عنها كما هو معروف في مبحث القياس.
والقياس بهذا المعنى صار قياس علة، وعند الفقهاء أئمة الاجتهاد القياس أعم من ذلك: