فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 2735

? فقد يكون قياس علة.

? وقد يكون قياس معنى.

? وقد يكون قياس قاعدة وشمول.

وهذا الذي يجعل العلماء يذكرون القياس تارة في أبواب العبادات، ويذكرون القياس تارة في باب أخر، لا لأجل أنّ المعنى قياس العلة؛ ولكن المعنى المقصد الذي يجمع هذا والقاعدة التي تجمع هذا وذاك.

فإذن معنى مقاصد الشريعة والغرض من مقاصد الشريعة أوسع من استخراج العلل التي من أجلها نعدّي الحكم منصوص عليه إلى مسكوت عنه.

وهذا يحتاج إلى نظر من جهة أخرى لإيضاحه، وهو أنه ننظر إلى ما أوجب الله جل وعلا من إقامة الصلاح في حال العباد ودرء الفساد في أحوال العباد، وهذا مقصد من المقاصد العامة في التشريع الله جل وعلا أمر بالإصلاح ونهى عن الإفساد فقال {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} [الأعراف:56] ، وقال مخبرا عن قول شعيب {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ} [هود:88] ، وقال جل وعلا {وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ} [البقرة:205] ، ونحو ذلك من الأدلة، وهذه لا يمكن أن تسمى عللا تُعدي بها حكما مسكوتا عنه إلى حكم منصوص عليه لأن هذا مقصد عام من التشريع.

إقرار الحق ورفع الظلم.

تصليح المصالح ودرء المفاسد. ونحو ذلك من المقاصد العام.

هذا يبين لك إذن أن المقاصد الشرعية أو مقاصد الشريعة أعم من كونه بحثا في العلل التي يبحثها القياسيون في مبحث القياس، أو ينظر إليها الفقهاء في الأحكام القياسية؛ بل مقاصد الشريعة أعظم وأهم وأكبر من أن تكون محصورة في العلة التي يكون بها القياس.

لكن العلماء الذين بحثوا المقاصد الشرعية:

منهم من يبحثها ناظرا إلى معنى القياس لم يتخلص منه.

ومنهم من يبحثها ناظرا إلى استخراج الحكم وأسرار الشريعة من جهة الإعجاز بالشريعة ومعرفة التشريع.

ومنهم -وهم الأئمة المجتهدون- من ينظر إلى المقاصد كعلم؛ لأجل أن تستوعب الشريعة الأحكام التي يحتاجها الناس مهما تطاول الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت