فهرس الكتاب
وهذا القسم الأخير هو المهم في النظر إلى المقاصد الشرعية.
إذن فائدتنا من النظر في علم المقاصد الشرعية والعناية به من جهة هذا التعريف الذي عُرّف به أن المقاصد الشرعية يحتاجها العلماء لأجل أن تستوعب الشريعة كل ما يُحدثه الناس من أقضية مهما بلغت.
وقد قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور. وهذا يمكن أن يحمل على عدة معاني -أعني كلمته هذه-، ومنها أن علماء الشريعة لا يقفون عند ما نص عليه الأوائل؛ بل كلما استجد بالناس الأحوال نظروا في روح الشريعة والمقاصد الشرعية التي رعاها الشرع والغايات التي رعاها الشارع من الأحكام وحكموا في الأحكام الجديدة بما تقتضيه الآثار والأدلة وبما يقضيه النظر في المقاصد.
لهذا فإن تعريف المقاصد شمل مسائل فقلنا مثلا في التعريف: إن المقاصد هي الغايات التي رعاها الشارع في تشريعه لمصلحة الخلق في الدنيا والآخرة. والغايات هذه ليست لكل أحد، الغاية قد تكون معلومة وقد لا تكون معلومة، عامة الناس لا يعلمون المقاصد، فإذن هذه الغايات والمقاصد ليست شرطا في التعبد، أنت تتعبد سواء علمت أو لم تعلم، تمتثل للأمر والنهي سواء علمت أو لم تعلم {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر:7] ، هذا هو الأصل لعامة الناس.
لكن من يرعى الغايات؟ يرعاها العلماء الذين يبحثون في الاجتهاد الأحكام والفتوى.
(الغايات التي رعاها الشارع) وهنا في قولنا (رعاها الشارع) نخلص إلى أن الشارع رعى هذه ولم يترك النظر فيها إلى الاجتهاد، رعاها الشارع قولنا رعاها الشارع معناه أن الذي رعى هذه الغايات ليس العلماء وإنما هو الشرع، وهذا نخلص منه كما سيأتي إن شاء الله إلى الطرق التي نعرف بها مقاصد الشريعة، فإذن كيف نعرف الغاية التي رعاها الشارع؟ يأتي بيانها.