فهرس الكتاب
الفَهْمُ الصَّحِيحُ للوَاقِع
للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
[شريط مفرّغ] (
بسم الله الرحمن الرحيم
... لقول ابن عباس رضي الله عنهما: قد صارت عامة مؤاخاة الناس على الدنيا. مثل ما ذكرنا فهم الصحابة رضوان الله عليهم لحال الناس، قد عبر الشيخ رحمه الله إمام هذه الدعوة في المسائل وذلك بقوله: وفيه فهم الصحابي للواقع. ويعني بالواقع يعني واقع الناس وصلتهم بالشرع؛ لأن ابن عباس حكم على الناس بأن عامة مؤاخاتهم أصبحت على أمر الدنيا، ومعرفة العالم ومعرفة الفقيه لحال الناس من حيث ارتباطهم وصلاتهم ومن حيث علاقة بعضهم ببعض، هذا لابد منه لأنه لا سبيل لإصلاحهم إلا بذلك، كيف يؤثر في أناس لا يعرف طريقتهم؟ ولهذا بين الله جل وعلا لنبيه طريقة المشركين وحالتهم وعلائقهم وصلاتهم وقال جل وعلا بعد أن بين ما بين ?وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ? [الأنعام:55] ، فمن مقاصد الشرع أن تستبين سبيل أهل الباطل بأنواعهم؛ وذلك لأن استبانة سبيل الناس هذا ينفع الداعية في بيان دعوته وكيف يدعو.
لهذا نستفيد فائدة مهمة وهي أن فهم الواقع الذي فهمه الصحابي رضي الله عنه وهو ابن عباس كغيره من الصحابة الذين عانوا العلم والفقه ونشروا الدعوة وبينوا الكتاب والسنة للناس، كانوا يعلمون أحوال الناس وما هم عليه من إقبالهم على الدين ومن مخالفتهم له، فيكون كمالهم مؤثرا لأجل معرفتهم بحال الناس، ابن عباس لما رأى أن عامة مؤاخاة الناس صارت على الدنيا قال هذا الكلام وهو قوله: من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله فإنما تُنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرا صلاته وصومه حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا. يعني أن سبب قوله (من أحب في الله وأبغض في الله) هو أنه رأى أن الناس صارت مؤاخاتهم صارت لأمر الدنيا ونبه بهذه القاعدة العامة العظيمة التي أخذها من عموم الأدلة من الكتاب والسنة.
بالمناسبة فإن فهم الواقع هذا الذي ذكره الشيخ هو الذي يعتني به العلماء الفقهاء في كتبهم وهو فهم الواقع المؤثر في الأحكام فهم الواقع المؤثر في الأحكام الشرعية؛ لأن الواقع يعني الحال قسمان:
قسم مؤثر في الحكام الشرعية.
وقسم غير مؤثر في الأحكام الشرعية.